تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ذنب واحد بعد التوبة أسوأ من سبعين قبلها . حسبكم من الدواء ترك الذنوب . العجب ممّن يحتمي من الطعام مخافة العلّة ، ولا يحتمي من الذنوب مخافة العقوبة . كرم اللّه تبارك وتعالى في خلق النّار أظهر منه في خلق الجنة ؛ لأنّه تعالى وإن خلق الجنّة ووعد بها ، لكن لو لم يخلق النار وأوعد بها لم يطعه أحد . الدنيا موضع الشغل ، والعبد لا يزال مشغولا ، ولا يعلم أنّ مستقرّه الجنة أو النار . جميع الدنيا من الأوّل إلى الآخر لا تساوي ساعة من العمر ، فكيف يسوغ لشخص أن يمضي جميع عمره في هموم الدنيا « 1 » وأحزانها مع قلّة الحظّ منها . الدنيا دكّان الشيطان ، فعليك ألّا تسرق منها شيئا ، وإلّا فهو يأتي ، ويستردّ منك . الدنيا خمر الشيطان ، من سكر منها لا يصحو إلّا بين عسكر اللّه يوم القيامة مع الندامة والخسران . أقول : فإن قال قائل : هذا الكلام « 2 » مناف لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى
[ الحج : 1 - 2 ] فإنّ الآية تدلّ على أنّ الناس يوم القيامة يكونون سكارى ، والشيخ صرّح بأنهم حينئذ يصحون وبينهما منافاة ، نقول : لا منافاة بينهما ، إمّا لأنّ الآية دلّت على أن السّكر يكون لزلزلة الساعة - أي قيام القيامة - كما يدلّ عليه سياق الآية ، ويحتمل أن يحصل بعد هذا السكر للصحو ، أو يحتمل أن يزول السّكر
هامش
( 1 ) في ( أ ) : في شغل الدنيا . ( 2 ) في ( ب ) : قال قائل : ليس هذا الكلام .