على يقين لهلك . ثم قلت له : تقطع هذه البادية بلا زاد ولا راحلة ؟ ! قال : ارفع رأسك يا شيخ تر غير اللّه أحدا يرزق ويعين ؟ قلت : فاذهب أينما تريد .
ومن كلماته أنه قال : عشرين سنة ما طلبت من أحد شيئا ، ولا أعطيت أحدا شيئا .
ما رأيت شيئا أضرّ بالمريد من السفر على متابعة النفس والهوى ، ولا وجد الفساد طريقا إلى المريد إلّا بسبب الأسفار الباطلة .
قال : قال اللّه تعالى : واجتنبوا الكبائر « 1 » ، ومن الكبائر الدعوى الباطلة ، والإشارة الفاسدة ، وألفاظ خالية عن الحقيقة . ثم قال : قال اللّه :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ
[ الأنعام : 121 ] ولا تصل نفس إلى رضا اللّه تعالى إن كان للدّنيا في قلبها مثقال ذرّة مقدار واعتبار .
إذا كان العبد صادقا في العمل يجد الحلاوة قبل العمل ، وإن كان مخلصا وجد الحلاوة في العلم « 2 » .
تطلبون شيئين في الدنيا ، ولا تجدونهما : السّرور والراحة ؛ فإنّهما في الجنة .
و : سبب الوصول إلى الحقّ سبع عشرة درجة أدناها الإجابة - أي للّه ورسوله - وأعلاها التوكّل على اللّه بالحقيقة .
و : التوكّل أن تلقي نفسك في بحر العبودية ، وتعلّق قلبك باللّه ، إن أعطاك شكرت ، وإن منعك صبرت .
لا يكدّر العارف باللّه شيء ؛ بل الكدورات كلّها تصفو به .
و : من القلوب قلب يحيا بنور تفهيم اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) كذا في ( أ ) ، وفي ( ب ) : قال اللّه تعالى :اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّواجتنبوا الكبائر .
وقوله : ( اجتنبوا الكبائر ) ليس في كتاب اللّه العزيز ، وكأنه أراد قوله تعالى في سورة الشورى ( 37 ) :وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ .( 2 ) في ( أ ) : وجد الحلاوة في العمل .