قال : الصوفي من صفي عن الكدر « 1 » ، وامتلأ باطنه من الفكر ، وانقطع عن غير اللّه تعالى بالقلب والنظر ، ويكون سواء عنده الذهب والمدر .
وقال : التصوّف قلّة الأكل ، والاطمئنان مع الحقّ ، والفرار عن الخلق .
و : أول مقام التوكّل أن يكون العبد بين يدي القدرة « 2 » كالميت لدى الغسّال ؛ فإنّه يحرّكه كيف يشاء ، ولا إرادة للميت أصلا ، ولا حركة في نفسه .
وقال : لا يصحّ التوكّل إلّا بترك التدبير .
وقال : علامة المتوكّل ثلاثة : ترك السؤال ، وترك الردّ إن حصل له شيء بغير سؤال ، والصدق إذا قبل بغير سؤال « 3 » .
وقال : التوكّل أن لا تجعل اللّه تعالى متّهما فيما قال : أوصله إليك .
أقول : يعني : اللّه قد وعد وتكفّل بأرزاق جميع العباد ، حيث قال :
* وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ] فحينئذ لا يتعب نفسه في الطلب ، فكأنه لم يصدّق اللّه تعالى في إنجاز هذا الوعد ؛ ولأجل هذا يجتهد في الطلب .
واللّه أعلم .
قال : التوكّل أن يكون القلب مطمئنّا على حدّ تقديري الوجدان والفقدان - أي الغنى والفقر .
وقال : التوكّل لقلب يعيش مع اللّه تعالى بلا علاقة - أي إلى غيره تعالى .
وقال : لكلّ حال من الأحوال وجه وقفا إلّا التوكّل فإنه وجه بلا قفا . معناه :
أنّ الزّهد والتقوى هو الاجتناب عن الدنيا للّه تعالى .
و : المجاهدة مخالفة النفس والهوى للّه ، والشكر على النعماء ، والصبر على البلاء إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : عن الكدورة .
( 2 ) في ( أ ) : العبد بين الخوف والقدرة .
( 3 ) قوله : والصدق إذا قبل بغير سؤال . ليست في ( ب ) .