تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
قال : الصوفي من صفي عن الكدر « 1 » ، وامتلأ باطنه من الفكر ، وانقطع عن غير اللّه تعالى بالقلب والنظر ، ويكون سواء عنده الذهب والمدر . وقال : التصوّف قلّة الأكل ، والاطمئنان مع الحقّ ، والفرار عن الخلق . و : أول مقام التوكّل أن يكون العبد بين يدي القدرة « 2 » كالميت لدى الغسّال ؛ فإنّه يحرّكه كيف يشاء ، ولا إرادة للميت أصلا ، ولا حركة في نفسه . وقال : لا يصحّ التوكّل إلّا بترك التدبير . وقال : علامة المتوكّل ثلاثة : ترك السؤال ، وترك الردّ إن حصل له شيء بغير سؤال ، والصدق إذا قبل بغير سؤال « 3 » . وقال : التوكّل أن لا تجعل اللّه تعالى متّهما فيما قال : أوصله إليك . أقول : يعني : اللّه قد وعد وتكفّل بأرزاق جميع العباد ، حيث قال :
* وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ] فحينئذ لا يتعب نفسه في الطلب ، فكأنه لم يصدّق اللّه تعالى في إنجاز هذا الوعد ؛ ولأجل هذا يجتهد في الطلب . واللّه أعلم . قال : التوكّل أن يكون القلب مطمئنّا على حدّ تقديري الوجدان والفقدان - أي الغنى والفقر . وقال : التوكّل لقلب يعيش مع اللّه تعالى بلا علاقة - أي إلى غيره تعالى . وقال : لكلّ حال من الأحوال وجه وقفا إلّا التوكّل فإنه وجه بلا قفا . معناه : أنّ الزّهد والتقوى هو الاجتناب عن الدنيا للّه تعالى . و : المجاهدة مخالفة النفس والهوى للّه ، والشكر على النعماء ، والصبر على البلاء إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : عن الكدورة . ( 2 ) في ( أ ) : العبد بين الخوف والقدرة . ( 3 ) قوله : والصدق إذا قبل بغير سؤال . ليست في ( ب ) .
تذكرة الأولياء — صفحة 339 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر