سئل : متى يظهر أثر اللّطف على العبد ؟ قال : إذا صبر في المرض والجوع والبلاء إلى ما « 1 » شاء اللّه .
قيل : إذا لم يأكل أحد كثيرا ، فأين تصير نار الجوع ؟ قال : يطفئها ماء النور الحاصل في القلب بسببه .
سئل عنه : ما التوبة ؟ فقال : نسيان الذنوب . فقال السائل : بل أن لا ننسى الذنوب . فقال سهل رحمه اللّه : ليس كما فهمت ، فإنّ ذكر الجفاء في أيام الوفاء جفاء .
استنصح منه رجل ، فقال : خيرك في قلّة الأكل والنوم والكلام ، ثم العزلة .
قيل له : الأسد يجيء إليك زيارة ؟ قال : نعم ، الكلب يجيء إلى الكلب .
قال له شخص : أريد أن أصاحبك . قال : فإذا متّ ، فماذا تفعل ؟ فصاحب أحدا لا تفارقه أبدا .
قيل له : مع من نصاحب ؟ قال : مع العارفين ؛ فإن ما يصدر عنك يكون له تأويل عندهم ، وتكون معذورا .
ومن مناجاته أنه قال : إلهي ، ذكرتني وما كنت شيئا ، فإن ذكرتك لا يكون مثلي شيء .
وقيل : كان واعظا حقيقيا ، وبسببه اهتدى خلق كثير .
نقل أنه لمّا قربت وفاته ، قيل له : من يقوم مقامك ، وينوب منابك ، ويعظ على منبرك ؟ وله أربع مئة مريد كلّهم حواليه ، وكان هناك مشرك اسمه شاددل ، ففتح الشيخ رحمه اللّه عينه وقال : يقوم مقامي شاددل . فقال الحاضرون : لعلّ عقل الشيخ رحمه اللّه اختلّ ، من يكون له أربع مئة مريد ، كلّ منهم عالم مرتاض كامل ، فكيف ينصّب مشركا مكانه ؟ ! فقال الشيخ : اتركوا الشغب « 2 » ، وادعوا
هامش
( 1 ) في ( ب ) : إلّا ما شاء اللّه .
( 2 ) في ( أ ) : كتب تحت كلمة ( الشغب ) : العناد .