و : من اشتغل بالنكاح والسفر وكتابة الحديث فقد توجّه إلى الدنيا ، إلّا المرأة الصالحة ، فإنّها ليست من الدنيا ، بل من الآخرة ؛ فإنّها تعينك على تقوى اللّه تعالى وعلى عمل الآخرة . وأمّا ما منعك من الآخرة من المال والأهل والعيال فهو شؤم ، وكلّ عمل ما وجدت « 1 » ثوابه في الدنيا ، فاعلم أنّك تجد جزاءه في الآخرة .
أقول : يشير إلى العمل بالإخلاص ، فإنّ العامل بالإخلاص « 2 » لا حظّ له في الدنيا من عمله أصلا ، بل إنّما عمل للّه تعالى ، وأمّا العامل بالرياء فله إمّا لذّة النفس « 3 » برؤية الناس والاطلاع على عمله ، وإرادة مدح الناس ، أو استجلاب منفعة ، أو دفع مضرّة إلى غير ذلك من الأغراض ، فإنّه على هذا قد استوفى ثواب عمله في الدنيا ، ولم يبق له عند اللّه مقدار ، فلا يجازيه عليه ، يدلّ عليه قوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ البينة : 5 ] . واللّه أعلم .
وقال : صعود نفس بارد عن الفقير عند فقد أمنيّته ، والعجز عنها أفضل عند اللّه تعالى من طاعة غنيّ ألف سنة .
و : أفضل السخاوة أن تكون موافقة للحاجة .
و : آخر أقدام الزاهدين أول أقدام المتوكّلين .
لو علم الغافلون ما فات عنهم ويفوت لماتوا فجأة .
و : إذا انسدّت العين الظاهرة للعارف فلا يرى إلّا اللّه تعالى .
و : أوّل شيء تتقرّب به إلى اللّه تعالى أن تعلم أنّه مطّلع على قلبك ، وتعلم أنّك لا تطلب منه الدنيا والآخرة ؛ بل لا تطلب منه إلّا إيّاه .
و : لو كان للمعرفة « 4 » صورة لما نظر إليها أحد إلّا مات من غاية حسنها
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وكل عمل وجدت .
( 2 ) قوله : فإن العامل بالإخلاص ليست في ( ب ) .
( 3 ) في ( ب ) إما حظ لذة النفس .
( 4 ) في ( أ ) : و : للمعرفة صورة .