تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قال : المريد جربناه كان كذلك . قال أحمد [ بن أبي ] الحواري : لبس الشيخ يوما ثوبا أو قميصا أبيض ، فقال : ليت قلبي بين القلوب كقميصي بين القمصان . قال الجنيد رحمه اللّه : كان احتياط أبي سليمان إلى غاية أنه يقول : إن بلغني شيء من كلام القوم لا أقبله إلّا بشاهدي عدل من الكتاب والسنة . نقل أنه كان يقول في بعض مناجاته : كيف يليق بخدمتك من لا يليق بخدمة خدّامك ؟ ! وكيف يرجو رحمتك من لا يستحيي أن لا ينجو من عذابك ؟ ! أقول : إنه لا يستحيي من ارتكاب المعاصي ، فلا جرم لا يستحيي من استحقاق العذاب ، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجدته يبكي ، قلت : وما يبكيك يا رسول اللّه ؟ قال : « أتاني جبريل عليه السلام ، وقال : قال اللّه تعالى : من شاب شيبة في الإسلام ، فأنا أستحيي أن أعذّبه » « 1 » والذي شاب شيبة في الإسلام فكيف لا يستحيي أن يعمل عملا يستحقّ به العذاب ؟ ! واللّه أعلم . نقل أنّه لمّا حان أجله ، وقربت وفاته ، قال له أصحابه : أبشر ، فإنّك رائح إلى رحمة اللّه تعالى ، وإنه هو رؤوف رحيم . قال : لم لا تقولون إنك ذاهب
هامش
( 1 ) لم أجده بلفظه ، وروى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 16 / 297 ( آخر ترجمة يحيى بن أكثم ) قال سلم الخواص الشيخ الصالح : رأيت يحيى بن أكثم القاضي في المنام ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أوقفني بين يديه ، وقال لي : يا شيخ السّوء ، لولا شيبتك لأحرقتك بالنار . فأخذني ما يأخذ العبد بين يدي مولاه ، فلما أفقت قال لي : يا شيخ السّوء ، فذكر الثالثة مثل الأولتين ، فلمّا أفقت قلت : يا رب ما هكذا حدّثت عنك . فقال اللّه تعالى : وما حدّثت عني ؟ وهو أعلم بذلك . قلت : حدثني عبد الرزاق بن همّام ، قال : حدثنا معمر بن راشد ، عن ابن شهاب الزّهري ، عن أنس بن مالك ، عن نبيّك صلى اللّه عليه وسلم ، عن جبريل ، عنك يا عظيم ، أنك قلت : ما شاب لي عبد في الإسلام شيبة إلّا استحييت منه أن أعذّبه بالنار . فقال اللّه : صدق عبد الرزاق ، وصدق معمر ، وصدق الزّهري ، وصدق أنس ، وصدق نبيي ، وصدق جبريل ، أنا قلت ذلك ، انطلقوا به إلى الجنّة .