وقال : لا يفارق الخوف من قلب إلّا خرب .
وقال يوما لأحمد بن أبي الحواري : كن خائفا من اللّه لا إلى حدّ تصير آيسا من رحمة اللّه تعالى ، وكن أيضا راجيا من اللّه تعالى لا إلى حيث تصير آمنا من مكر اللّه تعالى ، لئلا تكون من الخاسرين .
وقال : إذا أدخلت قلبك في المعاصي « 1 » فألقه في الخوف ؛ ليرفع الخوف الشوق من الطريق . يريد أنّك الآن أحوج إلى الخوف من الشوق .
وقال : أفضل الأعمال خلاف رضا النفس .
وقال : لكلّ شيء علامة ، وعلامة الخذلان ترك البكاء ، ولكلّ شيء رين ، ورين القلب في كثرة الأكل .
وقال : من أكل إلى الشبع يظهر فيه ستة أشياء : الأول : لا يدرك حلاوة العبادة . الثاني : يختلّ حفظه . الثالث : يصير محروما عن الشفقة على خلق اللّه تعالى ، لأنّه ربّما يحسب « 2 » جميع الخلق شبعان . الرابع : تثقل عليه العبادة .
الخامس : تغلب الشهوات عليه . السادس : أنّ أهل الإيمان يتوجّهون إلى المساجد ، وهو إلى المزابل .
وقال : الجوع من خزانة مدّخرة عند اللّه ، لا يعطيه إلّا من أحبّه اللّه .
وقال : إذا شبع الإنسان جاعت أعضاؤه إلى الشهوات . يعني : إذا شبع البطن توجّهت النفس إلى الشهوات .
وقال : الجوع مفتاح الآخرة ، والشّبع مفتاح الدنيا .
وقال : إذا عرض لك حاجة من أمور الآخرة أو الدنيا فلا تأكل شيئا حتى تنقضي حاجتك ؛ لأنّ الأكل يغيّر العقل ، وطلب الحاجة من العقل المتغيّر متغيّر ، فعليك بالجوع ؛ فإنه يذلّل النفس ، ويرقّق القلب ، ويورّث العلم السماوي .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أدخلت قلبك في الشوق فألقه .
( 2 ) في ( ب ) : لأنه ربما يحسّ .