إلى اللّه الذي يحاسب على صغيرة ، ويعذّب بكبيرة . وسلّم « 1 » روحه إلى اللّه تعالى .
رآه بعض الصالحين في المنام ، فقال له : ما فعل اللّه تعالى بك ؟ قال :
رحمني ، ولكن قد أضرّني أن كنت مشارا إليه في الدنيا .
اللهم :
رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
[ الكهف : 10 ] .
أقول : قال أحمد بن أبي « 2 » الحواري : دخلت على أبي سليمان الداراني يوما ، وهو يبكي ، فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال : يا أحمد ، ولم لا أبكي ، إذا جنّ الليل ، ونامت العيون ، وخلا كلّ حبيب بحبيبه ، افترش أهل المحبّة أقدامهم ، وجرت دموعهم على خدودهم ، وتقاطرت على محاريبهم ، أشرف الجليل سبحانه ، فنادى : يا جبريل ، بعيني من تلذّذ بكلامي ، واستراح إلى ذكري ، وإنّي مطّلع عليهم في خلواتهم ، أسمع أنينهم ، وأرى بكاءهم فلم لا تنادي فيهم يا جبريل : ما هذا البكاء ؟ هل رأيتم حبيبا يعذّب أحبّاءه ؟ أم كيف يجمل في أن آخذ قوما إذا جنّهم اللّيل تملّقوا فيّ ؟ حلفت إذا وردوا عليّ يوم القيامة لأكشفنّ لهم عن وجهي الكريم حتى ينظروا إليّ ، وأنظر إليهم . واللّه أعلم .
ربنا أرنا عيوب أنفسنا ، وتب علينا إنّك أنت التّواب الرحيم
* * *
هامش
( 1 ) في ( ب ) : رائح إلى حضرة اللّه الذي يحاسبه على صغيرة بوزن كبيرة ، وسلّم .
( 2 ) في الأصلين : أحمد بن أبي بكر الحواري .