الأموات . وظاهره أنّ أحدا من الأحياء لا يحسد الأموات ، فكذا ينبغي أن لا تحسد الأحياء أيضا ، ولأنّ الأحياء مصيرهم إلى الأموات ، ومرجعهم إلى « 1 » الممات .
نقل أنه في بعض الأحيان ضاع عنه وقته ، وكان روّح اللّه روحه يدور في المدارس والزوايا والرباطات طالبا للوقت ، فوصل إلى جماعة من الصوفية في زاوية ، فسمع بعضهم يقول للآخر : اغتنموا الوقت ، فإنّه عزيز . قال الشافعي رضي اللّه عنه لخادمه : وجدت الوقت ، ورجع .
أقول : معناه أنهم يقولون : الصوفيّ ابن وقته . أي أنّه مشغول بما هو أولى به في الحال ، مطالب به في الحين ، فيكون ذلك عزيزا جدا ، وما يقال من أنّ الوقت سيف قاطع ، يريدون به من أن يصادفهم « 2 » فيه من تصريف الحقّ وتصرّفه فيهم « 3 » ، ولا شكّ أنّ تصرّف اللّه فيهم سيف قاطع ، أي كما أنّ السيف قاطع غالب ، فكذلك ما يجيء اللّه تعالى في الوقت ويمضيه غالب ، لا يمكن مخالفته ، واللّه أعلم .
نقل أن الرّبيع « 4 » الذي هو أحد تلاميذ الشافعي رضي اللّه عنه قال : رأيت في المنام كأنّ آدم عليه السلام توفّي ، والناس يشيّعون جنازته ، فسألت المعبّر ، قال : سيموت أعلم أهل الأرض ، وأفضل الزمان ، لأن العلم لآدم عليه السلام ، كما قال اللّه تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] قال : فما مضى كثير إلّا توفّي الشافعي رحمه اللّه .
نقل أنه رحمه اللّه في مرض موته وصّى شخصا بغسله ، فحضر الشخص بعد
هامش
( 1 ) في ( ب ) : مصيرهم إلى الممات .
( 2 ) في ( ب ) : يريدون به يصادفهم .
( 3 ) في ( ب ) : وتصرفهم فيهم .
( 4 ) هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي بالولاء ، المصري أبو محمد ( 174 - 270 ه ) صاحب الإمام الشافعي ، وراوي كتبه ، وأول من أملى الحديث بجامع ابن طولون ، كان مؤذنا .