قيل : لمّا غلبت المعتزلة على أهل السنة في بغداد كلّفوه ليقول بخلق القرآن ، وطلبوه إلى دار الخلافة ، قال له شخص في الطريق : أنا سرقت شيئا لبعض الناس ، وأخذوني بالسرقة ، وضربوني ألف مقرعة ما اعترفت مع أنّي كنت على الباطل حتّى نجوت بالصبر ، وأنت لا شكّ على الحقّ ، وخصومك على الباطل ، إن صبرت ظفرت البتّة . فعرضوا عليه الحال ، قال : القول بخلق القرآن ليس بهيّن ، وأنا لا أقدر عليه . وما رجع حتى صلبوه بالأكتاف معلّقا بالكلاليب ، وضربوه ألف سوط « 1 » حتى يقول بخلق القرآن ، وما قال به « 2 » ، ولم يرجع عن مذهب أهل السنة القائلين بأنّ القرآن قديم غير مخلوق
حكي أنه كان عاريا ، وعليه إزار ، فانحلّ عقده ، ويداه كانتا مشدودتين ، وحين شرعت عورته في الانكشاف ، ظهرت يدان ، وشدّتا عليه إزاره ، ولمّا رأى الخلق هذه الكرامة ، امتنعوا منه « 3 » ، وأنزلوه وقيل إنه عاش بعده . واللّه أعلم .
نقل أنّ بعض الناس جاء إليه ، وهو في النزع ، فقال له : ما تقول في حقّ هذه الطائفة التي عملوا معك شرّا ؟ قال : إنّهم يحسبون أنّهم على الحقّ ، وأنا على الباطل ، وما عاقبوني إلا ظنّا منهم « 4 » أنّي مستحقّ له ، وإنّي على الضّرب والتعذيب لا أخاصمهم في القيامة .
نقل أنه كان في عهده شابّ ، وله أمّ مريضة مرضا مزمنا « 5 » ، فقالت لابنها :
هامش
( 1 ) ضرب الإمام أحمد أمام الخليفة المعتصم أربعة ، أو نيفا وثلاثين سوطا ، وكانت من الشدّة أن قال رجل ممن يبصر الضرب والعلاج ، لمّا رأى ضربه : قد رأيت من ضرب ألف سوط ، ما رأيت ضربا مثل هذا . سير أعلام النبلاء 11 / 253 ، 256 .
( 2 ) في ( أ ) : وما أقرّ به ، ولم يرجع .
( 3 ) هذه الحادثة أوردها الذهبي في سير أعلام النبلاء 11 / 256 ووهّاها ، واتّهم من جاء بها بالكذب ، وأنها من الخرافات السمجة .
( 4 ) في ( ب ) : وما عاقبوا فيّ إلا ظنّا منهم .
( 5 ) في ( ب ) : مريضة مرض الموت مزمنا .