وإن لم يكن مع الجحود يعذّب عذابا مثل عذاب الكافر ، لا في الخلود ، بل في الشدّة ، وأمّا من ترك صلاة أو أكثر سهوا أو نسيانا أو نوما فإذا تذكّرها يقضي على التراخي ، ولا يأثم ، بخلاف من ترك قصدا ، فإنّه يجب عليه المبادرة إلى القضاء ، ويعصي بالتأخير كلّ لحظة يتمكّن فيها من القضاء ، كما أنّه عصى بالإخراج عن الوقت عمدا ، واللّه أعلم .
وأمثال هذه المباحثة وكشف أسرار الفقه اتّفقت له كثيرا مع أحمد بن حنبل وغيره من أهل زمانه ، ولا يحتمل ذكرها هذا الكتاب .
أقول : ومن أراد أن يقف على بعضها فليطالع الكتاب الذي صنّفه الأزهريّ رضي اللّه عنه صاحب « التهذيب في الفقه » وغيره أيضا في مناقب الشافعي « 1 » رضي اللّه عنه ، واللّه أعلم .
نقل أنه قال رفع اللّه تعالى منزلته لديه « 2 » : إذ رأيت العالم يعمل بالرّخص في الدّين دون العزائم ، واشتغل بالتأويل ، تخفيفا على نفسه ، فاعلم أنه لا يصلح لشيء .
وقال : أنا عبد لمن علّمني من الأدب حرفا ، ومن علّم الجاهل - أي الذي لا يعتقد الحقّ ، أو لا يريد العلم به - فقد ضيّع الحقّ ، ومن منع الآهل المستحقّ للتعليم فقد ظلم . شعر .
فمن منح الجهّال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم « 3 »
وقال : لو بيعت الدّنيا كلّها برغيف لما اشتريتها .
وقال : من كان همّته أن يملأ البطن ، فقيمته ما يخرج منه .
نقل أنه طلب منه شخص وصية ، وقال : احسد الأحياء كما تحسد
هامش
( 1 ) لم أجد ضمن مؤلفات الأزهري مؤلفا بعنوان « التهذيب في الفقه » وإنما له تهذيب اللغة ، كما لم أجد له كتابا في مناقب الشافعي ، واللّه أعلم .
( 2 ) في ( ب ) : منزلته عليه .
( 3 ) بيت شعر ينسب للإمام الشافعي ، الديوان 112 ، ولمحمود الوراق 163 .