تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إلى الشمع وتطالع في ضوئه ؟ قال : لأن الشمع إنّما هو من أموال بيت المال ، ولم يشعل لأجلي . نقل أنّ شخصا من أرباب الأموال بعث مالا كثيرا إلى مكّة ، وأمر بصرفها إلى الفقراء ، وجاؤوا إلى الشافعي رضي اللّه عنه ببعض منه ، قال : كيف قال صاحبه ؟ قيل : إنه قال : إلى الفقراء المتّقين . قال الشافعي رضي اللّه عنه : أنا فقير غير متّق . ولم يقبل . نقل أنه رضي اللّه عنه جاء من صنعاء إلى مكة ، ومعه عشرة آلاف دينار ، قيل له : اشتر بهذا المال ضياعا . قال : لا . وضربت له خيمة في خارج مكة ، وبسط بساطا ، وصبّ الدنانير عليه ، ومن يأتي إليه يعطيه من الدنانير ، حتى قام لصلاة الظهر ولم يبق عنده ما يشتري به عشاء . نقل أنّ أهل الروم كانوا يؤدّون « 1 » مالا إلى هارون الرشيد كلّ سنة ، فامتنعوا عن ذلك ، ومنعوا وقالوا : لنا علماء أمثال علمائكم ، نبعث إليكم من علمائنا ليناظروا مع علمائكم ، فإن رجح علماؤنا لا نعطيكم بعده المال ، وإن رجح علماؤكم ننقاد لكم ، ونطيعكم بالمال وغيره . فبعثوا أربع مئة من علمائهم المشهورين ، فأرسل هارون إلى الشافعيّ برّد اللّه مضجعه : أنه جاء أهل الروم لأجل المناظرة معكم ، فأين تجتمعون معهم ؟ قال الشافعي رضي اللّه عنه : على ساحل دجلة ؛ فإنّ جنب الشطّ موضع وسيع « 2 » ، يسع أهل بغداد . فاجتمعوا هناك ، وجاء إليهم الشافعي رضي اللّه عنه وعلى كتفه منديل كبير ، فلمّا وصل إليهم رمى المنديل على وجه الماء وجلس عليه ، وقال : من يريد المناظرة والمباحثة معنا ليجئ إليّ ، ويقعد في جنبي لنتكلّم معه . ولمّا رأى أهل الروم هذا الحال ، قطعوا الزنانير كلّها ، وآمنوا ، ووصل الخبر إلى ملك الروم ، فرح بأن هذا المباحة لم تكن في الروم ، وإلّا ما كان يبقى فيها شخص على كفره .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : كانوا يردون . ( 2 ) كذا الأصلين .