نقل أنه قيل لهارون : إنّ الشافعي رضي اللّه عنه ليس حافظا للقرآن ، وكان الأمر كذلك ، فامتحنه هارون ، وأمره أن يحضر عنده كلّ ليلة من رمضان ، ويؤمّه في التراويح ، ويقرأ كلّ ليلة جزءا من القرآن ، كان روّح اللّه روحه يحفظ كلّ يوم جزءا من القرآن ، ويجيء إلى هارون ليلا ، ويقرأ في الصلاة حتى ختم القرآن كلّه في رمضان .
نقل أنّه رحمه اللّه سمع بامرأة لها رأسان ، فنكحها بمئة دينار ، وتحقّق حالها ، ثم طلّقها ، وأعطى الصداق .
نقل أنّه ذهب أحمد بن حنبل إلى أنّ تارك صلاة واحدة عمدا يكفر ، عملا بظاهر الحديث : « من ترك صلاة متعمّدا فقد كفر » « 1 » قال له الشافعي رضي اللّه عنه : إذا ترك أحد صلاة عمدا ، وكفر كما هو مذهبك ، كيف يعمل ليرجع إلى الإسلام ؟ قال : يصلي . قال الشافعي رضي اللّه عنه : فكيف تصحّ الصلاة من الكافر ؟ ! فانقطع أحمد عن الكلام .
أقول : مذهب الشافعي رحمه اللّه فيمن ترك صلاة عمدا أنّه إن تركها جاحدا لوجوبها يكفر بلا خلاف ، وإن تركها غير جاحد ؛ بل كسلا وتهاونا فلا يكفر ؛ بل يوبّخ « 2 » ، وعلى الإمام أن يأمره بالاشتغال بأدائها ، فإن صلّى في الوقت فذاك ، وإلّا فإن أخرج الصّبح عن وقتها ، والظهر عن وقت العصر ، والعصر عن وقتها ، والمغرب عن وقت العشاء ، والعشاء عن وقتها ، يأمره الإمام حينئذ بالتوبة والقضاء ، فإن قضى فيها ، وإلّا يقتل حدّا ، ويغسّل ويكفّن ويصلّى عليه ، ويدفن في مقابر المسلمين ، ولا يطمس قبره ؛ لأنّه قتل حدّا كالزاني المحصن الذي يرجم ، ومعنى الحديث على هذا : أنّ من ترك صلاة قاصدا للترك جاحدا كفر ،
هامش
( 1 ) قال العجلوني في كشف الخفا 2 / 330 ( 2429 ) : رواه الدارقطني في العلل عن أنس . ورواه البزار عن أبي الدرداء . ورواه الترمذي ، والنسائي ، وأحمد ، وابن حبان ، والحاكم عن بريدة بلفظ : « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر » ، ولمسلم عن جابر : « بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة » .
( 2 ) في ( أ ) : بل يعصي ، على اللّه وعلى الإمام .