أبي ، وعزمت على المعصية المعهودة ، ولكن تركتها خوفا من اللّه تعالى ، ورجعت عن ذلك الأمر . فقال الشافعي رحمه اللّه : إنّك من أهل الجنة ، ولا يقع عليك ، واستدل بقوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ النازعات : 40 - 41 ] واستحسنه الحاضرون من العلماء ، وطاب قلب الخليفة « 1 » ، وكان ذكاؤه ودرايته في أيام الطفولة كذلك ، فما ظنّك به حال الكهولة ، فأنعم عليه هارون عشرة آلاف دينار تقريبا ، فخرج من عنده وفرّقها على الفقراء والمساكين .
قال بعض من كبار المشايخ رضي اللّه عنه : رأيت النبيّ عليه الصلاة والسلام في المنام ، قلت : يا رسول اللّه ، سمعت حديثا روي منك أنّ في الأرض أوتادا « 2 » من أولياء اللّه تعالى ؟ قال : نعم . قلت : أريد أن ألتقي بواحد منهم .
قال صلى اللّه عليه وسلم : محمد بن إدريس منهم .
نقل أنّه قدّس اللّه سرّه كان في مجلس الدرس ، فقام وقعد أكثر من عشر مرات ، وسببه أنّ صبيّا من العلوية يلعب مع الصبيان ، كلّما جاء حذاء الباب ، ويراه الشافعيّ - أسكنه اللّه بحبوحه « 3 » الفراديس - كان يقوم له إجلالا وتعظيما
نقل أنه رضي اللّه عنه كان بمكّة شرّفها اللّه تعالى ، وكان في المسجد يطالع كرّاسا في ليلة قمراء ، وفي قرب البيت شمع مشعول ، قيل : له : لم لا تمشي
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وطاب وقت الخليفة .
( 2 ) روى الحكيم الترمذي في « نوادر الأصول » 1 / 262 عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال : إنّ الأنبياء كانوا أوتاد الأرض ، فلمّا انقطعت النبوة أبدل اللّه مكانهم قوما من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم يقال لهم الأبدال ، لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولا تسبيح ، ولكن بحسن الخلق ، وبصدق الورع ، وحسن النية ، وسلامة قلوبهم لجميع المسلمين ، والنصيحة للّه .
وقال الجرجاني في تعريفاته : الأوتاد هم أربعة رجال ، منازلهم على منازل الأربعة الأركان من العالم شرق وغرب ، وشمال وجنوب .
وانظر رسالة السيوطي : الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال .
( 3 ) كتب تحت كلمة ( بحبوحة ) في ( أ ) : أي وسط .