تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
[ الحجرات : 12 ] . نقل أنّه قال لحاتم الأصم : أعلّمك أربع خصال ؛ لتكون منها على حذر ؛ فإنّها من الجهل : الأولى : الندامة على ما صدر إلّا على الذنوب ؛ فإنّ الندامة من عدم رؤية القضاء من اللّه تعالى ، وهو كفر . أقول : يؤيّده ما روي عنه صلى اللّه عليه وسلم : « لو تفتح باب الشيطان « 1 » » كان يشير إلى ما اعتاده من قولهم : لو كان كذا كان كذا ، ولو لم يكن كذا لم يصر كذا ، واللّه أعلم . والثانية : الحسد على الأخ المسلم ؛ فإن ذلك من عدم اعتقاد أنّ القسّام هو اللّه ، وذلك أيضا كفر . والثالثة : جمع المال من الحرام والشّبهة ، فإنه من عدم اعتقاد الحساب يوم القيامة ، وذلك أيضا كفر . والرابعة : الأمن من وعيد اللّه تعالى ، وترك الرجاء بوعده ، فإن ذلك أيضا كفر . أقول : أما الثلاثة الأولى إذا رسخت في إنسان لا شكّ أنّها ستجرّه إلى الاعتقاد المذكور ، ويصير كافرا ، وأمّا الرابعة أعني : الأمن من مكر اللّه تعالى ، واليأس من روح اللّه ، ففي الحال كفر بلا خلاف ، قال اللّه تعالى :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 99 ] وقال :
لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
[ يوسف : 87 ] ، واللّه أعلم . نقل أنه كان يقول لأصحابه وتلاميذه إذا أرادوا السفر : إن التقيتم بأحد يبيع الموت ، فاشتروا لي . وحين حضرته الوفاة بكى ، وقال : كنت أشتهي الموت ؛
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2664 ) في القدر ، باب الأمر بالقوة وترك العجز عن أبي هريرة بلفظ : « فإن لو تفتح عمل الشيطان » . وذكره العجلوني في كشف الخفا 1 / 323 عن مسلم بالرواية المذكورة في المتن .