اليقين ألّا تتّهم « 1 » اللّه تعالى فيما يصل إليك .
من أحبّه اللّه تعالى لا يبغضه أبدا .
أقول : معناه : أن من جعله اللّه تعالى في الأزل سعيدا فأحبّه ، لا يشقيه ألبتّة ولا يبغضه .
قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « السعيد من سعد في بطن أمّه ، والشقيّ من شقي في بطن أمه » « 2 » ، ولذا يقال : لا يتبدّل الإسعاد والإشقاء ، لكن يمكن أن تتبدّل السعادة الظاهرة ، والشقاوة الظاهرة . ويظهر من هذا أنّ المسلم الذي يرتدّ آخر عمره - والعياذ باللّه منه - ما كان مسعودا في الأزل ، ولا محكوما عليه بالسعادة أبدا ، وكذلك لم يكن محبوبا للّه ، وكذا الكافر الذي يسلم آخرا ويحسن حاله كان مسعودا في الأزل ، غير مبغوض ، ولذا قال بعض العارفين : أنتم تفزعون من الخاتمة والنهاية ، واللّه أعلم .
إذا قيل لك : نعم الرجل أنت ! فيعجبك ، وإن قيل : بئس الرجل أنت ! فيبغضك ، فاعلم أنّك بعد رجل سيّىء قبيح .
سئل عنه : من اليقين ؟ فقال : اليقين يثبت في القلب عند ثبوت المعرفة .
وقال أيضا : اليقين أن يكون الوعد عندك بمثابة العيان .
أقول : يؤيّده ما روي عن عليّ رضي اللّه عنه ما قال : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . واللّه أعلم .
سئل عنه : ما تقول في معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى يبغض أهل بيت يكثرون أكل اللحم » « 3 » قال : إنّما أراد به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الغيبة ، قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) في ( ب ) : غضب اللّه تعالى . معناه : لا تتّهم اللّه .
( 2 ) قال المناوي في فيض القدير 4 / 140 : ذكره ابن الكمال ، والبزار والديلمي كلهم عن أبي هريرة ، قال ابن حجر : سنده صحيح .
( 3 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان 5 / 33 ، 299 بلفظ : « إن اللّه يبغض أهل البيت اللحميين » عن كعب .