ما تواضعت لأحد مثل تواضعي لمن وجدت فيه حرفا من الحكمة .
أقول : الحكمة هي العلم المقارن بالعمل ، وهذا هو المراد بقوله تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة : 269 ] على ما قيل ، واللّه أعلم .
اختر من الدنيا ما يربّي جسدك ، ومن الآخرة لقلبك .
لو كان للذنوب نتن ورائحة كريهة لما عاش أحد في الدنيا من ذلك .
من رأى فضلا لنفسه على غيره فهو متكبّر .
أعزّ الناس وأشرفهم خمسة : عالم زاهد ، وفقيه صوفي ، وغنيّ شاكر ، وفقير صابر ، وشريف سني .
من لم يكن خاشعا في صلاته فلا تكون تلك الصلاة مقبولة صحيحة عند اللّه .
أقول : والخشوع فيها أن يكون الظاهر متوجّها إلى القبلة الظاهرة ، والباطن - أعني القلب - متوجّها إلى القبلة الحقيقية - أي إلى اللّه تعالى - بحيث لا يلتفت في صلاته إلى ما سوى اللّه تعالى ؛ ولذا ورد في بعض الأخبار عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لو علم المصلّي من يناجي في صلاته لما التفت يمينا وشمالا » « 1 » التحقيق أنّه ينبغي أن لا يلتفت إلى الدّنيا ولا إلى الآخرة ، وهذه المرتبة هي نهاية الخشوع للّه تعالى في الصلاة ، وأمّا أدنى الخشوع الذي هو مقام العوام أن يحفظ قلبه في الصلاة عن الأفكار الدنيوية ، والوساوس الشيطانية ، وإن لم يقدر على ذلك في جميع الصلاة فلا بدّ من أن يكون قلبه حاضرا عند النية ، وعند الانتقال من ركن إلى ركن آخر ، وإن لم يحصل هذا أيضا فظاهر أنّه لا ينتفع بصلاته إلا دفع السيف عنه ، والنهب عن أمواله في الدنيا والآخرة ، فأمره إلى اللّه ، واللّه أعلم .
الخلق الحسن للإنسان يطفئ غضب اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) رواه عبد الرزاق في المصنف 1 / 49 ( 150 ) عن الحسن عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . دون قوله : « يمنيا وشمالا » .