المنام : أن احضروا جنازة سفيان ، فدخلوا عليه ، وقد ضاق عليه الوقت ، أخرج من وسطه صرّة من الذهب ، وسلّم إلى أصحابه ، وأوصاهم أن يتصدّقوا به على الفقراء ، قالوا : سبحان اللّه ، كان يأمرنا بترك الدّنيا ، وهو قد حوى هذا القدر من المال ، وشدّه على وسطه ! سمع سفيان مقالتهم ، وقال : حويت هذا لأنّه كان حارسا لديني لئلا يتسلّط عليّ الشيطان ، فإنّه كلّما أراد أن يوسوس في صدري ، ويلقي في روعي : ماذا تأكل غدا ؟ ماذا تلبس ؟ كنت أدفعه عنّي ، وأمنّي نفسي بأنّ لي مالا حاضرا معي ، وما كان لي حاجة إلى هذا المال .
أيضا قال لهم هذا الحديث ، وتكلّم « 1 » بالشهادتين ، وتوفّي إلى رحمة اللّه تعالى .
نقل أن مورّثا له مات ببخارى ، ووصل إليه من تركته هذه الصرّة من النقد وكانت محفوظة في بخارى عند بعض الناس ثمانية عشر سنة « 2 » ، ثم بعثوا إليه ، وبقيت عنده مدّة ، وهو لأجل تسلية النفس ، ولئلا تأمره بالسّؤال عن الناس ، أو القبول عنهم ، كان يحفظها ، فلمّا حصل له اليأس من الحياة « 3 » ، وصّى بالتصدّق بها .
نقل أنه حين دفن سمعوا صوتا صريحا ، يقال : مات الورع ، مات الورع .
رآه بعض الناس في الليلة الأولى في المنام ، وقال له : كيف صبرت على وحشة القبر وظلمته ؟ فقال : قبري روضة من رياض الجنة ، أين الوحشة ؟
رآه شخص آخر في المنام ، قال : كيف حالك ؟ قال : وضعت إحدى قدمي على الصراط والأخرى في الجنة .
نقل أن شخصا آخر رآه في المنام أنّه يطير من بعض أشجار الجنة إلى بعض ، قال له : بم نلت هذه المنزلة ؟ قال : بالورع .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : هذا الحديث أيضا وتكلم .
( 2 ) كذا في الأصلين .
( 3 ) في ( أ ) : حصل له اليأس من الناس ومن الحياة .