تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الزاهد من زهد في الدنيا بالفعل لا باللسان ، فإنه لا يكون زاهدا . ليس الزهد في الدنيا بأكل خبز الشعير ، ولا بلبس الكساء الغليظ ؛ ولكنه أن لا يعلق القلب بالدنيا ويقتصر الأمل . إذا رجعت إلى اللّه تعالى بكثرة الذنوب ، فالذي بينك وبين اللّه أهون من الذي بينك وبين الخلق . أقول : يعني ظلمك على غيرك أشقّ وأشدّ من ظلمك على نفسك ، واللّه أعلم . هذا أوان السكوت وملازمة « 1 » البيوت . ليس شيء خير للإنسان من كنّ ومطمورة يفرّ إليها ، فإنّ السلف رضي اللّه تعالى عنهم كرهوا الشهرة في الخير ، كما كرهوها في الشرّ . أقول : وليس شيء أضرّ للعبد الصالح من الاشتهار ، خصوصا في زماننا ، فإنّ الهوى غلب على النفوس ، والطباع غالبا جبلت على الشرّ ، وكلّ يجري إلى متابعته وموافقته في مقتضيات هوى نفسه ، وفي مثل هذا الحال حفظ الدين الذي هو رأس مال السعادات الأزلية شكل في غاية الإشكال ، ولذا قال بعضهم « 2 » : الخمولة نعمة وكلّ يتوقّاها ، والشهرة نقمة وكلّ يتولّاها ، أعاذنا اللّه تعالى عن هذه الفتن . واللّه أعلم . خير السّلاطين من تكون مجالسته مع العلماء ، وشرّ العلماء من تكون مخالطته « 3 » مع السلاطين . أوّل العبادات وأولاها الخلوة ، فإن لم يتيسّر فطلب العلم ، ثم العمل به ، ثم السعي في نشره وتعليمه .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ولزوم البيوت . ( 2 ) هو قول الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وقد تقدّم صفحة ( 169 ) . ( 3 ) في ( أ ) : من تكون مجالسته .