فقال له : يا فلان ، إني قضيت أربعة عشر « 1 » حجّة ، فأعطيتك كلّها بهذا التأوّه والحزن . فقبل الرجل ، وأعطاه ذلك ، ثم رأى سفيان في المنام أن قائلا قال له :
ربحت يا سفيان ، إذ لو قسم ثواب ذكر التأوّه على جميع أهل الموقف لصاروا أغنياء .
نقل أنه كان في الحمام ، إذ دخل عليه أمرد ، قال : أخرجوه ، فإنّ مع كلّ امرأة شيطانا واحدا يزيّنها في أعين الناس ، ومع الأمرد ثمانية عشر شيطانا يزيّنونه في أعين الناس .
نقل أنه [ كان ] يقول لأصحابه : اصبروا على ترك الطعام ؛ فإنّ غاية لذّته إلى الحلق ، وإذا وصل إليه وعبر منه لا يدرك منه طعم ولا لذّة ، والشيء الذي يمرّ سريعا يمكن أن يصبر عنه .
نقل أنه [ كان ] يعظّم الفقراء إلى حيث أنّهم يكونون في مجلسه كالأمراء والأشراف .
نقل أنه كان في هودج رائحا إلى مكّة ، وهو يبكي أكثر الأوقات ، فسأله يوما رفيقه وقال : يا شيخ ، تبكي على كثرة الذنوب ؟ قال : لا ، فإنّ ذنوبي ليس لها قدر عند اللّه تعالى مقدار قذى ؛ ولكن أبكي على أن الإيمان الذي حصل لي هل هو عند اللّه إيمان مقبول أم لا ؟ ثم قال : اعلم أن البكاء على عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء منها رياء ، وجزء واحد للّه بالإخلاص ، فلو تقاطر دمعة واحدة في كلّ سنة لكفى .
قال : الاحتراز على العمل أشقّ من العمل ، إذ يكون شخص يعمل عملا مقبولا يكتب في ديوان حسناته ، ثم لا يزال يذكره ويباهي به حتى يكتب في ديوان الرياء .
ومن كلامه قال :
الفقير إذا دار حول الأغنياء ، فاعلم أنّه مراء ، وإذا دار حول الملوك فإنه سارق .
هامش
( 1 ) كذا .