مقبولا . قال عبد اللّه : لمّا سمعت هذا الكلام حصل لي اضطراب وألم عظيم ، قلت : هذه الخلائق اجتمعوا وتعبوا وجاؤوا من كلّ فجّ عميق ، وقطعوا البوادي ، وسعيهم يصير ضائعا عند اللّه ! قال : رجل إسكاف في دمشق يسمّى عليّا [ بن ] الموفق « 1 » ، وهو ما حضر الموقف ؛ ولكن اللّه تعالى كتب له ثواب حجّ كامل ، وقبل حجّ هذه الخلائق ببركته . فانتبه عبد اللّه من نومه ، وقال :
قصدت دمشق ، إذ ليس منهم أفضل من أن ألتقي بذلك الشخص ، وأستخبر من أعماله ، وأعلم أنّه بأيّ عمل استحوذ على هذه الدرجة حتى كتب له حجّ ، وقبل ببركته حجّ ناس كثير من المسلمين ، فبلغت دمشق ، وانتهيت بلا دليل إلى باب دار ، وقرعته ، فطلع شخص ، فسألت اسمه ، فقال : اسمي عليّ [ بن ] الموفق .
قلت : وما عملك ؟ قال : إنّي رجل مشفع ، وعملي وصنعتي التّشفيع « 2 » . قلت :
لي معك كلام . وكان هناك مسجد ، فدخلناه ، وأعلمته عمّا رأيت في المنام ، وقلت : اسمي عبد اللّه بن المبارك . فشهق الرجل شهقة وأغمي عليه ، فلمّا أفاق ، قلت : أخبرني عن هذا الحال . قال : من ثلاثين سنة أقصد زيارة الكعبة ، وتحصيل المناسك ، وأهمّني ذلك « 3 » ، وكنت أجمع قليلا من التشفيع حتى انجمع لي ثلاث مئة وخمسون درهما ، وأردت الحجّ في سنتنا هذه ، ثم رأيت الدراهم قليلة ، قلت : أصبر هذه السنة إلى القابلة ، عسى أن يحصل لي خمسون درهما آخر ليصيروا أربع مئة درهم ، ثم أسافر إن شاء اللّه تعالى ، وكانت امرأتي حاملة ، واشتمّت رائحة طعام من بعض بيوت الجيران ، وتغيّرت عليها الحال ، وطلبت منّي لقمة من ذلك الطعام ، فأتيت باب ذلك البيت ، وطلبت مذقة من ذلك الطعام ، وأعلمت الحال ، وكانت صاحبة البيت امرأة ، فبكت وقالت : لي
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، وهو غير علي بن الموفق الزاهد الورع السخي الذي توفي سنة 283 ه انظر ترجمته ومصادرها في طبقات الصوفية للمناوي ( 1 / 679 ) ومن نافلة القول إن عبد اللّه بن المبارك توفي سنة 181 .
( 2 ) التشفيع : إصلاح الأحذية ، انظر صفحة 788 ، وفي الترجمة العربية صفحة 411 صنعته الحياكة .
( 3 ) في ( أ ) : وأتمنّى ذلك .