تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
- أي الشافعية والحنفية - ثم ارتحل إلى مكّة حرسها اللّه تعالى ، واختار الإقامة بها . نقل أنه كان يحجّ عاما ، ويغزو عاما ، ويتّجر عاما ، وما يكتسب من عام تجارته « 1 » ينفقه على المساكين والمحتاجين ، وكان يطعمهم التمر ، ويقول : من يأكل تمرة أعطيه درهما . ثم كان يعدّ العجم ، ويوفي بما وعد . نقل أنه اتّفق له مرافقة مع شخص سيّئ الخلق ، فلمّا تفرّقا شرع عبد اللّه يبكي ، قيل له : ولم تبكي ؟ قال : لأنّ هذا المسكين فارقني ، ولم يفارق خلقه ، وذهب معه . نقل أنه كان في التقوى إلى حدّ أنّه في بعض الأيام كان راكبا على فرس له ، سائرا في بعض الصحارى يشتغل ، والفرس كان من الجياد ، فنزل واشتغل بالصلاة ، فبين ذلك دخل فرسه في زرع ، وأكل منه شيئا ، فلمّا فرغ من الصلاة ، ترك الفرس لصاحب الزرع ، وقال : لا يصلح لي بعد هذا . نقل أنه رجع من مرو إلى الشام بسبب قلم لبعض الأصحاب قد بقي معه ، فأوصله إلى صاحبه . نقل أنه كان سائرا في بعض الطّرق ، وكان هناك رجل أعمى واقفا على الطريق يسأل الناس ، قيل له : هذا عبد اللّه بن المبارك يجيء إليك ، اسأل منه ما تشتهي . فلمّا وصل إليه عبد اللّه قال الأعمى : قف يا عبد اللّه . فوقف ، فقال له : ادع اللّه تعالى ليردّ عليّ عيني . فأطرق عبد اللّه رأسه ، ودعا ، فردّ اللّه عليه عينه في الحال . نقل أنه في عشر ذي الحجّة خرج إلى الصحراء ، وكان له اشتياق عظيم إلى زيارة الكعبة ، وما تيسّرت له في تلك السنة ، فاشتغل بأعمال الحجّ هناك ، وترك قلم الأظفار ، وحلق الشعر ، وغير ذلك ممّا يمكنه أن يأتي به من أعمال الحجّ في ذلك المكان ، وكذلك كان مشغولا بذلك إذ التقته عجوزة منحنية الظهر ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وما يكتسب في حال تجارته .
تذكرة الأولياء — صفحة 229 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر