تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بيدها عصا ، وقالت : يا عبد اللّه ، تشتهي الحجّ ، فإنك مشغول بأعماله ؟ قال : نعم . فقالت العجوزة : بعثوني لأجلك لترافقني وأرافقك إلى عرفات ، وأوصلك إليها بتوفيق اللّه تعالى . قال عبد اللّه : قد تضيّق الوقت ، وما بقي إلّا ثلاثة أيام أو أربعة أيام ، فكيف نصل من مرو إلى مكة ؟ قالت العجوزة : من صلّت سنّة الصبح « 1 » في ساحل سيحان ، والفريضة في جيحان ، وحين طلعت الشمس وصلت إلى مرو تصلح لترافقها إلى مكة . فذهب معها عبد اللّه ، قال : كنّا نصل إلى أنهار عظيمة « 2 » ، لا يمكن العبور عليها إلّا بالسفينة ومثلها ، فتقول لي العجوزة : اغمض عينيك . وعند الفتح أكون في الناحية الأخرى من النهر حتى انتهينا إلى عرفات ، وحصل لنا الوقوف ، وتمّ الحجّ ، وأدّينا المناسك من الطواف والسعي ، وقضينا العمرة أيضا ، قالت العجوزة : لي هنا ابن مشغول بالرياضة في مغارة ، تعال نمش إليه لنزوره . فلمّا وصلنا إليه ، رأيناه أصفر لونه ، وصار ضعيفا مهزولا نحيفا ، فكان النور يتقاطر من وجهه ، فحين رأى أمّه استبشر وشرع يقبّل يديها ورجليها ، وقال : أعلم أنك ما جئتني اختيارا ، إلّا أنّ اللّه تعالى بعثك ، والحال أني قد انقضى عمري ، وما بقي منه إلا قليل ، اصطبري وقفي عندي لتجهّزيني . قالت لعبد اللّه : توقّف عندي إلى أن نفرغ من دفنه . فتوفّي ابنها إلى رحمة اللّه تعالى ، وجهّزوه ودفنوه ، ثم قالت العجوزة : إني لا أفارق قبره ، وأنت يا عبد اللّه في الخير والسلامة ، فإن اتّفق لك المجيء إلى مكة في السنة القابلة ، ووجدتني قد انتقلت إلى رحمة اللّه تعالى ، اذكرني بالدعاء . واللّه أعلم . نقل أنه قال : قد حججت في بعض الأعوام ، وأتممت المناسك ، وكنت قاعدا في الحرم الشريف إذ غلبني النوم ، فرأيت فيما يرى النائم أنّه نزل من السماء ملكان ، وسأل أحدهما من الآخر : كم من الناس اجتمع في هذه السنة ؟ قال : ستّ مئة ألف . قال : فحجّ كم منهم مقبول ؟ قال : ليس حجّ أحد منهم
هامش
( 1 ) في ( ب ) : من صلت صلاة الصبح هو في ساحل . ( 2 ) في ( أ ) : كنّا إذا وصلنا إلى أنهار عظيمة