سئل عنه : كيف الطريق إلى الحقّ ؟ قال : أنت قم من الطريق ، وقد وصلت .
قيل : سمعنا كثيرا من كلام المشايخ ، وما سمعنا أعظم من كلامك ! قال :
هم حدّثوا عن بحر صفاء المعاملة ، وأنا أحدّث عن بحر صفاء المنّة .
قال له شخص : أوصني . قال : ارفع رأسك ، وانظر إلى السماء . فنظر ، قال : هل تعرف « 1 » من خلق هذا ؟ قال : نعم . فقال للشخص : فالذي خلق هذا السقف العجيب الرفيع أينما تكون هو مطّلع عليك ، فكن منه على حذر .
قيل : مع من نصاحب ؟ قال : صاحب شخصا إذا مرضت يعودك ، وإذا أذنبت يتوب هو ، وما يصدر منك لا يكون مخفيّا عنه .
أقول : معنى ( أن يتوب هو بذنبك ) يعني أنّه : إذا عدّ ذنبك من ذنوب نفسه ، فلا جرم يتوب هو ، ويدلّك على التوبة ، ويكون أمينا من الإفشاء إذا اطّلع على بعض سرائرك ، فحينئذ تستريح في مصاحبته . حاصل الكلام أن المصاحب ينبغي أن يكون في كمال الاتحاد ، كما قيل :
روحي وروحك ممزوج ومتّصل * فكلّ عارضة تؤذيك تؤذيني
[ واللّه أعلم ]
وقال : العارف من لا يرى في المنام غير اللّه تعالى ، ولا يوافق إلّا إيّاه ، ولا يبوح بسرّه إلّا لديه .
قيل : متى يعلم الرجل أنّه قد وصل إلى حقيقة المعرفة ؟ قال : إذا صار فانيا ، وفي المحبّة باقيا ، ويجلس على بساط الحقّ بلا خلق ولا نفس ، فيكون حينئذ فانيا باقيا ، وباقيا فانيا ، ميتا حيّا ، وحيّا ميتا ، محجوبا « 2 » مكشوفا ، ومكشوفا محجوبا .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : قال : هل من خلق .
( 2 ) هنا ينتهي السقط من ( أ ) الذي بدأ صفحة ( 214 ) .