تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قال : العارف طيّار ، والزاهد سيار . أقول : الأول يطير في هواء عالم الغيب ، والثاني يسير في فضاء عالم الشهادة ، واللّه أعلم . قال : لا يفرح العارف بشيء غير الوصال . قال : نفاق العارفين أفضل من إخلاص المريدين . ما روي أنّ موسى وعيسى عليهما السلام تمنّيا لو كانا من أمّة محمد عليه الصلاة والسلام . يظنّ أنهما قالا ذلك لأجل فضائل جماعة يطلبون الرئاسة في الدنيا ، حاشا وكلّا ؛ ولكنّهم رأوا في هذه الأمة من كانت أقدامه تحت الثرى ، ورأسه عبر من أعلى علّيين . قال : من أمات قلبه بكثرة الشهوات يكفّن في كفن من اللعنة ، ويدفن في أرض من الملامة . قال : ما وصل إلى الحقّ من وصل إلا بحفظ الحرمة ، وما طرد من طرد إلّا بترك الحرمة . قال : لا يدرك غور حديث العشق بالطّلب ، مع أنّه لا يدركه إلّا الطالبون . أقول : معناه أنّه لا بدّ مع الطلب من توفيق إلهي ، وعناية إلهية ، يؤيّده قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] ، واللّه أعلم . قال : إذا صاح المريد من غلبة الشوق يصير حمارا ، وإن سكت يصير بحرا مملوءا من الدّرّ . قال : أظهر نفسك كما كنت ، أو كن كما تظهر . أقول : حاصله موافقة الظاهر والباطن . واللّه أعلم قال : قبض القلوب في بسط النفوس ، وبسط القلوب في قبض النفوس . أقول : معناه : من انقبضت نفسه بالكفّ عن الشهوات ، والامتناع عن اللذّات ، ينبسط قلبه بحصول المقاصد الأصلية . ومن انبسطت نفسه بسبب
تذكرة الأولياء — صفحة 213 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر