قال : قلب كمصباح في قنديل من زجاج صاف ينوّر شعاعه جملة عالم الملكوت .
قال : هلاك الخلق في شيئين : ترك حرمة الخلق ، وترك احتمال المنّة من اللّه تعالى .
قيل : سئل عنه : ما الفريضة وما السّنة ؟ قال : الفريضة صحبة المولى ، والسّنّة ترك الدنيا .
نقل أن واحدا من المريدين أراد إنشاء سفر ، فاستوصى الشيخ ، فقال :
أوصيك بثلاثة « 1 » خصال : إن اتّفق لك مرافقة ومصاحبة مع شخص قبيح الخلق ، اجتهد حتى يصير خلق الشيخ حسنا ، فيصير عيشك هنيّا . وإن أنعم عليك شخص فاشكر اللّه تعالى أولا ، ثم اشكر ذلك الشخص ، فإنّ اللّه تعالى قد جعله عليك شفيقا . وإن وصل إليك بلاء ومحنة فاعترف بعجزك ، واستغث إلى اللّه تعالى ؛ فإنّه ليس لك طاقة الصبر ، واللّه لا يبالي .
سئل عن الزهد ، فقال : لا قيمة له ؛ فإنّي زهدت ثلاثة أيام : ففي اليوم الأول زهدت عن الدنيا وما فيها ، وفي اليوم الثاني عن الآخرة ، وفي اليوم الثالث عمّا سوى الحقّ ، فسمعت هاتفا يقول : يا أبا يزيد ، لا طاقة لك بنا . قلت : ذلك مرادي - أي أن لا تكون طاقة - ثم سمعت قائلا يقول : وجدت وجدت .
سئل عن كمال رضا العبد عن الحقّ ، قال : لا أعلم كمال الرضا ؛ ولكن أخبر شيئا عن وصف رضاي منه بلغ حدّا لو أنه رفع عبدا من عباده إلى أعلى علّيين ، وجعل مقامه هنالك خالدا ، وأنزلني إلى أسفل السافلين ، ويجعل مقامي هنالك أيضا مخلّدا ، فإنّي أرضى من اللّه تعالى من ذلك العبد .
سئل عنه : متى يصل العبد إلى درجة الكمال ؟ قال : إذا عرف قيمة نفسه ، ولا يتّهم الناس ، ثم إن اللّه تعالى بقدر همّته وبعده عن نفسه يقرّبه إليه .
هامش
( 1 ) كذا .