قيل : كيف حال من يكون غريقا في بحر المكاشفة ؟ قال : إنه لا يلتفت إلى الكونين ، ويطوي بساط القيل والقال .
قال : من عرف اللّه تعالى كلّ لسانه « 1 » .
قيل : ما الفقر ؟ قال : أن يصادف المحبّ في زاوية من زوايا قلبه كنزا ، ثم يجد في ذلك الكنز جوهرا يسمّى محبة ، فمن وجد ذلك الجوهر فهو الفقير .
قيل : متى يصل السالك إلى اللّه تعالى ؟ قال : يا مسكين ، وهل يصل إليه أحد حتى يقال متى يصل !
قيل : يا شيخ ، بم وجدت ما وجدت ؟ قال : جمعت أسباب الدنيا كلّها وشددتها بسلسلة القناعة ، ووضعتها بمنجنيق الصدق ، ورميتها في بحر الحرمان .
قيل له : كم عمرك ؟ قال : أربع سنين . قيل : وما معنى هذا الكلام ؟ قال :
إنّي كنت في حجب الدنيا سبعين سنة ، ولكن منذ أربع سنين خرقت الحجب ، وأرى الحقّ بلا كيف ، فلا جرم لا يكون أيام الحجاب إلا أربع سنين من العمر .
قيل له : كم تمدح الجوع ! قال : لأنّه لو كان فرعون جائعا لما قال :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
[ النازعات : 24 ] .
قال : لا يجد المتكبّر رائحة المعرفة أبدا . قيل : وما علامة المتكبّر ؟ قال :
أن لا يرى نفسا أنفس من نفسه .
قيل له : أنت تمشي على الماء ! قال : عود من الحطب يمشي على الماء .
قيل : تطير في الهواء ! قال : الطير أيضا يطير في الهواء . قيل : تصل إلى الكعبة في ليلة ! قال : ساحر يأتي من الهند إلى دماوند « 2 » - وهو جبل في قرب همذان - بليلة . قيل : فما شغل الرجال ؟ قال : ألا يتعلّق قلب الرجال بغير اللّه تعالى
هامش
( 1 ) انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 123 .
( 2 ) كذا في جميع الأصول : ( أ ) و ( ب ) و ( المطبوع الفارسي ) - أما الترجمة العربية فجاءت :
دوماند . ولعلّها تحريف : دنباوند ، وهو جبل في نواحي الري . ( معجم البلدان ) .