تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قال : غدا يوم القيامة أحبّ أن يقال لي : هلّا فعلت ؟ من أن يقال : لم فعلت ؟ قال : رأيت اللّه في المنام ، قلت : إلهي ، كيف الطريق إليك ؟ قال : اترك نفسك ، ووصلت إليّ . قال : رأيت اللّه تعالى في المنام ، قال : يا أبا يزيد ، ماذا تريد وتطلب ؟ قلت : أريدك وأطلبك . قال : أنا لك كما أنت لي . قال : يظنّ الناس أني معهم ومنهم ، فلو علموا وصفي في عالم الغيب لدهشوا وهلكوا .

ذكر معراج أبي يزيد روّح اللّه روحه

قال رحمه اللّه : نظرت إليّ بعين الحقيقة بعد أن أوصلني اللّه تعالى من جميع الموجودات إلى درجة الاستغناء ، ونوّرني بنوره ، وأظهر عليّ الأسرار ، وأراني عظمة هويّته ، ثم نظرت منه إليّ ، وتأمّلت صفائي « 1 » ، فإذا نوري في جنب أنواره ظلمة ، وعظمتي في جنب عظمته حقارة ، وتلاشت عزّتي في جنب عزّته ، هناك كان صفاء ، وعندي كان كدورة ، ثم نظرت ، فوجدت نوري بنوره ، وعظمتي بعظمته ، وعزّتي بعزّته ، علمت أنّ ما فعلت إنّما كان بقدرته ، وما وجدته إنّما هو منه ، فنظرت بعين الإنصاف ، علمت أنّ عبادتي إيّاه كانت منه ، وأنا ظننت أنّها كانت منّي ، قلت : وما هذا يا رب ؟ قال : أنت مباشر لأفعالك ، وأنا المقدّر والميسّر ، فلو لم يكن منّي توفيق لا يكون منك طاعة . ثم نظري اشتغل منّي إليه ، وأفناني هو من وجودي ، وأبقاني ببقائه ، وأعزّني وعرّفني هويّته بلا مزاحمة منّي ، فلا جرم ازداد لي علم الحقيقة ، فنظرت من الحقّ إلى الحقّ ، وأقمت في مقعد صدق ، واطمأننت هناك ، وسددت صماخي أذني ، وجررت لساني في فمي ، وتركت العلم الكسبيّ ورفعت من أجمة النفس « 2 » الأمّارة من
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وتأملت صفاتي . ( 2 ) في ( ب ) : ورفعت مزاحمة .