تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
قال : لا يكون شيء للعبد خيرا من أن لا يكون له شيء : لا زهد ولا علم ولا عمل ، فإذا لم يكن له شيء يكون الكلّ له . أقول : معناه أنّه لا يكون له شيء في حدّ ذاته ؛ بل يكون زهده للّه ، وعلمه وعمله للّه ، ولا يكون له نظر ولا ابتهاج أيضا إليها ، فإذا كان كذلك لا شكّ يكون الكلّ له وينفعه ، واللّه أعلم . قال : إن هذه القصة ينبغي لها الألم ، إذ لا يحصل شيء من العلم . قال : طلب العلم إنّما ينفع من يترقّى من العلم إلى المعلوم ، وكذا من الخبر إلى المخبر ، وأمّا من طلب علما للمباهاة ، وطلب بذلك زينة بين الناس ليقبله مخلوق ، فكلّ يوم يزيد بعده من اللّه تعالى ، ويصير مهجورا منه . لا قدر للدنيا بحيث يكون تركها صعبا على شخص . قال : يستحيل أن يعرف اللّه تعالى أحد ولا يحبّه . للّه عباد لو حجبوا منه ساعة في الدنيا أو في الآخرة لما عبدوه ولا أطاعوه . قال : لأنّهم لو حجبوا عنه طرفة عين فنوا ، ومن فني وعدم وتلاشى وهلك ولا يبقى له اسم ولا رسم ولا أثر كيف يعبد اللّه ويطيعه ؟ ! من عرف اللّه تعالى لا يفتح لسانه بذكر غيره . أقلّ شيء يجب على العارف أن يهلك ويصرف جميع شيء له في طريقه من المال والملك ، والحقّ هو هذا ؛ لأنّ جميع ما في الدنيا والآخرة بالنسبة إلى شعاع من أشعّة محبّته يعدّ قليلا . ثواب العارف من اللّه تعالى إنّما هو الحقّ تعالى وتقدّس . لو كان من فوق العرش إلى ما تحت الثرى ، مع مئة ألف آدم بذرّيّاتهم وأتباعهم ونسلهم « 1 » لا يعدّ ولا يحصى ، ومئة ألف ملك مقرّب مثل جبريل وميكائيل عليهما السلام يدخل زاوية من زوايا قلب العارف لا يدركهم
هامش
( 1 ) في ( ب ) : بذرياتهم وأتباع ونسل .
تذكرة الأولياء — صفحة 210 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر