تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
جميع مراداته ، وتلاشت واضمحلّت شهواته ومنهياته في محبّة اللّه تعالى ، ثم لا يحبّ إلّا ما أحبّ اللّه ، ولا يتمنّى إلّا ما أراد اللّه تعالى . قال : إن اللّه تعالى بسبب رضائه يعطي الجنّة عباده . ثم قال : إذا رضي اللّه عن أحد فما له بعد ذلك والجنّة ؛ فإنّ ذرة من حلاوة المحبّة والمعرفة خير من ألف حور وقصور في الفردوس الأعلى . قال : علم التوحيد يعجز كثيرا من الرجال ، ويجعل كثيرا من العاجزين رجالا . قال : إن قدرتم فارجعوا إلى فنائكم الأول حتى تصلوا إلى سرّ « 1 » هذا الحديث ، وإلّا فصلاحكم وزهدكم هباء تكيلونها . قال : كما يضرّكم الذنب يضرّكم تحقير الأخ المؤمن . قال : الدنيا لأهلها غرور في غرور ، والآخرة لأهلها سرور [ في سرور ] ، ومحبّة اللّه تعالى لأهل العرفان نور على نور . قال : العارف إذا سكت يكون مراده أن يتكلّم الحقّ ، وإذا غمض عينه مقصوده « 2 » أنه إذا فتح نظر إلى وجهه الكريم ، وإذا وضع رأسه على ركبتيه يحبّ أن لا يرفع إلى أن يسمع صوت إسرافيل ، وذلك لغاية أنسه باللّه تعالى . قال : علامة معرفة اللّه تعالى الفرار من الخلق ، والسكوت في معرفته . قال : من ابتلي بالخلق فإنه لا يبخل عليه بالمملكة ، وهو حينئذ لا يقنع بالعالمين . العشق إذا دخل لا يترك في القلب ما دون الحقّ . قال : غدا يوم القيامة يؤذن الخلق لزيارة ربّ العالمين ، ثم تعرض عليهم صور في الطريق ، من اختار صورة منها يمنع عن الزيارة .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : حتى ترجعوا إلى سرّ . ( 2 ) في ( أ ) : وإذا غمض عينه حصل مقصوده .
تذكرة الأولياء — صفحة 209 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر