تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
نقل أنه قال : قلت في المناجاة : كيف الوصول إليك ؟ سمعت قائلا يقول : طلّق نفسك ثلاثا ، ثم قل : اللّه . نقل أنه قال : إن طلب اللّه تعالى منّي يوم القيامة حساب سبعين سنة ، أنا أطلب منه تعالى حساب سبعين ألف سنة ، حيث قال قبل سبعين ألف سنة :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : 172 ] وأوقع عالم الأرواح في الاضطراب من هذا الخطاب إلى الأبد ؛ بل امتلأت السماوات والأرضون شوقا من هذا الخطاب . قال : ثم سمعت خطابا : يا أبا يزيد ، يوم القيامة اقطع أعضاءك ذرّة ذرة ، وأرزق كلّ ذرّة منها بصرا ينظر إلى جمالي ، وأقول : هذا حاصل حساب السبعين ألف سنة . نقل أنه قال : لو فتحت ثمانية أبواب الجنة في حجرتي ، ويقطع لي ملك العالمين ، لا يساوي جميع ذلك بآه واحد طلع منّي في سحر على غلبات الشوق ، حين ذكرته من صميم القلب ؛ بل لا أعطي نفسا تنفّست به مع ذكره بثمانية عشر ألف عالم . نقل أنه قال : إن لم يرزقني اللّه تعالى النظر إلى جماله ووجهه الكريم في جنّة عدن التي وعدها للمتّقين ، أندب وأبكي وأنوح حتى ينسى جميع أهل النار « 1 » رقة على عذابهم في النار . قال الذين كانوا قبلنا : نزل كلّ منهم إلى شيء ، وأمّا أنا فلا أنزل إلى شيء سواه ، وفدته نفسي بالكلّية . قال : توجّهت إلى الخلق أربعين سنة ، ودعوتهم إلى الحقّ ، فما أجابني أحد منهم ، ثم أعرضت عنهم ، وتوجّهت إلى الحقّ ، وجدتهم قد سبقوني إليه . والمعنى : أنّي رأيت عناية اللّه تعالى في حقّهم أكثر من عنايتي فيهم . قال : عكفت على هذا الباب سنين كثيرة ، فما صار نصيبي عاقبة الأمر إلّا الهيبة والحيرة .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : حتى يبكي جميع أهل النار .
تذكرة الأولياء — صفحة 207 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر