لا يخفى عليه شيء من السرائر ، فمالي وهذا التهجّم والتوسّط بين السيد وعبده .
نقل أنه جاء إليه شخص وقال : علّمني شيئا يكون سببا لنجاتي . قال : احفظ حرفين من العلم ، واعلم أنّك لا تحتاج بعدهما إلى شيء ، فاعلم أنّ اللّه مطّلع عليك ، ويراك وعملك .
نقل أنه كان يمشي في طريق ، ويمشي خلفه شخص ، كلّما يرفع الشيخ قدمه ، يضع هذا الشخص قدمه في موضع قدمه ، فالتفت إليه الشيخ ، وقال :
يا فلان ، لا تتبع المشايخ كذلك . قال ذلك الشخص : أعطني فلقة من فروتك ، أتبرّك بها . قال الشيخ : فإن لبست جلد أبي يزيد لا ينفعك إن لم تعمل بأعماله .
نقل أنه رأى في غلبات الشوق شخصا أشعث متغيّر اللون ، رثيث الوضع ، يقول : إلهي ، انظر إليّ . قال الشيخ : أنت على هذا الحال وتسأل اللّه تعالى أن ينظر إليك ؟ ! قال الشخص : نعم ، ليحسن حالي ، ويكمل جمالي . فطاب وقت الشيخ ، وقال : أنت أصدق في هذا المقال منّي .
نقل أنه قال : قطعت سبعين ألف زنّار ، وبقي زنّار واحد ، فما قدرت على قطعه ، فتضرّعت وقلت : إلهي ، ارزقني قوة أقطع هذا أيضا . فسمعت صوتا يقول : يا أبا يزيد ، حللت الزنانير كلّها ، وأنت لا تقدر على قطع هذا ؛ بل هو مفّوض إلينا .
نقل أنه قال : قرعت باب الحقّ بكل يد ، ما فتح لي إلى أن قرعته بيد قبول البلاء ، فانفتح ، وسألت الدخول في باب القرب بكلّ لسان ، فلم يؤذن لي إلى أن سألت بلسان الحزن ، وسعيت في هذا الطريق بكلّ قدم فما بلغت إلى باب العزّة إلى أن سعيت بقدم الذّلّ .
نقل أنه قال : كنت ثلاثين سنة أقول : إلهي ، افعل بي كذا ، وأعطني ؛ فلّما وصلت إلى أول مقام المعرفة ، قلت : إلهي ، كن لي ، وافعل ما تريد .
تذكرة الأولياء — صفحة 206
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٠٦