تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
نقل أنه في بعض الأيام مدّ رجله ، وكان عنده رجل ، هو أيضا مدّ رجله ، فجرّ الشيخ رجله إليه ، وقال للرجل : مدّ إليك « 1 » رجلك . فما أطاق الرجل ، وبقيت رجله كذلك ممتدّة إلى آخر عمره . نقل أنه مدّ رجله وقتا ، عبر هناك شخص ، وداس رجله ، فقيل له في ذلك ، فقال : ما صار هو رجل ، علّقتم عليه طامات . فما مضى عليه زمان إلّا ابتلي في رجله بالأكلة ، وما انقطعت الأكلة من نسله وذرّيّته إلى كم بطن . نقل أنه جاء إليه شخص للامتحان من بعيد ، وسأل منه مسألة في الطريقة ، وقال : هذه المسألة مخفية ، على أنّي أريد أن تكشفها عليّ . وعلم الشيخ عجبه وإنكاره وامتحانه ، وأمره أن يذهب إلى جبل هناك ، وفيه مغارة وسرداب ، قال : فيها صديق من أصدقائنا ، اسأل هذه المسألة منه يكشفها لك . فذهب الرجل إلى المغارة ودخل فيها ، ونزل ، فما رأى أحدا ، وكانت المغارة مظلمة ، وهو فيها إذ تحرّكت أرض المغارة ، وطلع ثعبان كلّ من عينيه كأنّها طاس مملوء من الدم ، فغلب عليه الرّعب والخوف ، وخرج منها هاربا ، وترك أحد نعليه في المغارة ، ولم يستجر أن يرجع ويأخذ ، وجاء إلى الشيخ بنعل واحد ، وتاب على يده ، ورجع عن الإنكار ، فقال الشيخ : سبحان اللّه ، ما قدرت من هيبة مخلوق أن ترجع وتأخذ الكفش « 2 » - أي المشائي - ، فكيف تقدر مع عبيد الخالق على الكشف ، واللّه أعلم . نقل أن الشيخ سعيد المنجوراني « 3 » زار أبا يزيد رضي اللّه عنهما ، وأراد أن يمتحنه ، فأشار الشيخ أبو يزيد إلى مريد له كان راعيا للغنم ، فذهب سعيد إلى ذلك المريد ، فصادفه وهو في الصلاة ، والغنم ترعى ، وهناك جماعة من الذئاب تحوم حول الغنم ، ولا يقرب إليها واحد ، فلمّا فرغ من الصلاة ، وسلم عليه
هامش
( 1 ) في ( أ ) : جرّ إليك . ( 2 ) الكفش : في اللغة الفارسية : الحذاء . المعجم الذهبي . ( 3 ) المنجوراني : منسوب لقرية منجوران من قرى بلخ . الأنساب 11 / 493 .