تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
بشهادة الشهود الخمسة صدق ذلك ، حتى بلغت إلى مقام لا أحتاج إلى الشاهد . أيضا قال أحمد بن الخضرويه رحمه اللّه : رأيت اللّه في المنام ، فقال : الناس كلّهم يطلبون منّي إلا أبا يزيد فإنه يطلبني . نقل أنه كان شقيق البلخي ، وأبو تراب النّخشبي عند أبي يزيد رحمهم اللّه ، وحضر طعام ، فشرعوا يأكلون ، وكان للشيخ مريد وهو قائم بين يديهم للخدمة ، فقال له أبو تراب : اجلس وكل معنا . قال أنا صائم . فقال أبو تراب : كل معنا وخذ أجر شهر . قال : لا أفطر . قال شقيق « 1 » : افطر معنا ولك أجر سنة . فامتنع المريد ، ولم يفطر ، فقال أبو يزيد : اتركوا من هو مطرود ومردود . قيل : فما مضى عليه قليل إلّا اتّهم بسرقة ، وقطعت يداه كلتاهما « 2 » نقل أنه كان يوما في مسجد ، وعصاه موضوعة في جنب عصا شيخ ، فوقعت عصاه على عصا الشيخ ، ووقعتا جميعا على الأرض ، فانحنى الشيخ صاحب العصا وأخذ عصاه ، ثم لمّا خرجا من الجامع ذهب أبو يزيد رحمه اللّه إلى صاحب العصا ، واستحلّ منه واعتذر ، وقال : تعبت في الانحناء لأجل أخذ العصا . ونقل أنه قال : وصلت إلى دجلة يوما ، وأردت العبور عليها ، فإذ التأمت حافتا دجلة لأعبر ، فقلت : أنا لا أغترّ بذلك ، فإنّ الناس يعبرون على دجلة بنصف درهم ، فإنّي لا أضيع عمري وحاصله لأجل نصف درهم ؛ فإني أريد الكريم لا الكرامة . نقل أنه قال : عزمت على أن أسأل اللّه تعالى أن يكفيني مؤنة الطعام والنساء ، ثم لمّا تأمّلت في ذلك رأيت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما سأل من اللّه ذلك ،
هامش
( 1 ) في الأصلين : قال أبو تراب . والمثبت من . الخبر نفسه ، والترجمة العربية 371 . ( 2 ) في الحدود من كتب الفقه لا تقطع يدا السارق .