تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فأحجمت ، وتركت السؤال حتى أن اللّه تعالى كفاني مؤنتهما إلى أنّي لو رأيت امرأة وحجرا « 1 » لكانا عندي سواء نقل أنه صلّى خلف شخص وقتا ، فلمّا قضى الإمام صلاته نظر أبا يزيد مصلّيا خلفه ، فجاء إليه وقال : يا شيخ ، أعلم أن لا كسب لك ولا مال ، فأخبرني من أين تأكل ؟ قال الشيخ : توقّف إلى أن أقضي الصلاة التي صلّيتها خلفك . قال الإمام : ولم يا شيخ ؟ قال : لأنّه لا يجوز الصلاة خلف من لا يرى الرزق من اللّه تعالى ، ولا يعلم أنّه
هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
[ الذاريات : 58 ] . قال : يزورني شخصان ، يصير أحدهما ملعونا ، والآخر مرحوما . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لأنه يجيء إليّ شخص ، وربّما أكون في تلك الحالة مستغرقا في بحر الفكرة والمكاشفة ، فيراني كالمجنون الزائل العقل ، فيفارقني ، ويغتابني ، ويستحقّ اللعن بذلك ، ويجيء إليّ الآخر ، ويستفيد منّي في تلك الحالة ، ويكون ذلك سببا لاستجلاب الرحمة . قال حاتم الأصم لأبي يزيد : سمعت أنّك قلت لجماعة تلاميذك : يشفع كلّ منكم يوم القيامة لواحد من أهل النار ليدخل الجنّة ، ويدخل هو مكانه النار ، وإلّا فأنا بريء منه ؟ قال : نعم ، والآن أقول كذلك . قال حاتم : إذا كنت في هذه الحالة ، فلم لا تدعو الناس إلى الحقّ ؟ قال : لأنّي لا أقدر أن أحلّ عقدا عقده اللّه تعالى . نقل أنه سمع خطيبا يقرأ قوله تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ الأنعام : 91 ] جرى الدم مكان الدمع من عينيه ، واضطرب ، وضرب نفسه على الأرض إلى أن زال عقله ، ووقع مغشيّا عليه . نقل أنه رآه خادم له في بعض الأيام يرجف ، قال : لم ترجف يا شيخ ؟ قال : لا بدّ من سلوك طريق الصدق ثلاثين سنة ، ثم كنس المزابل بالوجه ، ووضع
هامش
( 1 ) في ( أ ) : امرأة أو رجلا .