عن هذا المقام ؛ فإني لا أفهم الكلام . فتنزّل الشيخ عن ذلك المقام ، ثم قال له أحمد : يا شيخ ، تنزّل عن هذا أيضا ، إلى سبع مرات ، حتى فهم كلامه ، فلمّا أتمّ الكلام ، قال أحمد : يا شيخ ، رأيت إبليس معلّقا على الباب ؟ قال أبو يزيد :
نعم ، كان بيننا وبينه عهد ألّا يدخل بسطام ، ثم اتّفق له أن وسوس شيخا « 1 » ، حتى وقع في معصية ، لذلك علّق .
سأل شخص عن أبي يزيد ، وقال : نرى في بعض الأيام طائفة عندك على صورة الرجال ولا نعرفهم . قال الشيخ : هم من الملائكة ، يحضرون مجلسنا ، ويسألون عنّي ما يحتاجون إليه من العلوم ، وأنا أجيبهم بتوفيق اللّه تعالى .
نقل أنه رأى ليلة في المنام أن ملائكة سماء الدنيا نزلوا إليه ، وقالوا له : تعال نذكر اللّه تعالى . قال أبو يزيد : ليس لي لسان ذكر اللّه تعالى . ثم جاء إليه ملائكة السماء الثانية ، قالوا كذلك ، وأجابهم بمثل ما أجابهم ، وكذلك ملائكة السماء الثالثة ، والرابعة إلى السابعة ، وهو كان يقول كذلك ، إلى أن قال له أهل السماء السابعة : ومتى يكون لك لسان تذكر اللّه تعالى به ؟ قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، وثم يدور أبو يزيد حول العرش ، ويقول : اللّه اللّه .
نقل أنه ما كان يجد ليلة ذوق العبادة ، قال لأصحابه : انظروا في البيت ، هل تجدون فيه لهذا سببا ؟ تفحّصوا ، فإذا في البيت نصف عنقود من العنب ، قال :
هذا هو الذي صار سببا ، ثم قال : أخرجوه ، وأعطوه شخصا ؛ فإنّ بيتنا ليس حانوت البقالين . ففعلوا ذلك ، ثم حصل للشيخ ذوق العبادة .
نقل أنه كان له جار مشرك ، وكان لذلك الجار طفل ، فبكى في بعض الليالي ، فلم يكن لهم سراج يستضيئون بضوئه ، فقام الشيخ ، وأخذ السراج بيده ، ودخل بيت المشرك ، ولمّا رأى الطفل ضوء السراج سكن بكاؤه ، وقال المشرك : أليس حنيف علينا أن نبقى على ظلمتنا بعد ما جاء إلينا أبو يزيد بالضوء .
فآمن ، وآمن معه أهله كلّهم ببركة قدم أبي يزيد « 2 » رحمه اللّه وأعماله .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أن وسوس شخصا .
( 2 ) كذا الأصل ، ولعلها : ببركة قدوم .