نقل أنه كان مشرك في عهد أبي يزيد ، فقيل له : لم لا تؤمن ؟ فقال : كيف أؤمن ، وأنا لا أقدر على مثل إيمان أبي يزيد وأعماله ، ولا أرضى بإيمانكم وأعمالكم .
نقل أنه كان يوما جالسا في المسجد ، قام وقال لأصحابه : قوموا نستقبل وليّا من أولياء اللّه تعالى . فلمّا خرجوا من باب المدينة التقوا بإبراهيم الهروي راكبا على حمار يأتي ، قال أبو يزيد : نودي في سرّي من الحق : أن يا أبا يزيد قم استقبالا له ، واستشفع به عندنا . فقال إبراهيم : لو فوّض إليك أن تشفع للخلق الأولين والآخرين ، لكان شفاعتك في حفنة تراب . فتعجّب أبو يزيد من هذا الكلام ، وذهب به إلى بيته ، وقدّم إليه طعاما لذيذا ، فلمّا رآه إبراهيم ، قال في نفسه : كيف يكون شيخا من يأكل من مثل هذا الطعام ؟ وأبو يزيد رحمه اللّه علم ما أضمره إبراهيم بالمكاشفة ، وأمسك بيده بعد فراغهم من الأكل ، وذهب به إلى ناحية خلف حائط ، وضرب يده على الحائط ، فانفتحت كوّة ، فظهر فيها بحر لا ساحل له ، وقال : يا إبراهيم ، تعال ندخل هذا البحر . ففزع إبراهيم ، وقال : ليس لي هذا المقام . ثم قال له أبو يزيد : الشعير الذي أخذته من الصحراء ، وخبزته ، وأدخلته في الجراب شعير أكلته الدواب ، وخرج مع زبلهم ، وكان نجسا ، والحقّ ما قال أبو يزيد إذ حال الشعير كان كما قال ، وعلم إبراهيم أنّه أخطأ في اعتراضه على أبي يزيد فيما قدّم إليه من الطعام ، وتاب عن ذلك ، ورجع واستغفر .
قال شخص من المريدين : كنت مع الشيخ في طبرستان ، وشيّعنا جنازة ، فرأيت الشيخ يمشي مع الخضر عليه السلام ، واضعا يده على كتف الخضر ، والخضر عليه السلام كذلك ، ولمّا رجع الناس من المقبرة ، رأيت الشيخ يمشي في الهواء .
نقل أنه جاء إليه جماعة ، واشتكوا عنده من القحط ، وعدم مجيء المطر ، فأدخل رأسه في جيبه ، ثم أخرج ، وقال : سؤوا ميازيبكم ، إذ جاء المطر . ففي الحال ظهر غيم ، وجاء مطر أياما وليالي .
تذكرة الأولياء — صفحة 196
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص١٩٦