لا تطهر بسبعين بحرا . فقال الشيخ : أنت نجس الظاهر طاهر الباطن ، وأنا طاهر الظاهر نجس الباطن . فسنترافق مدّة من الزمان ، ونرى من يطهر منّا . فقال الكلب : أنت لا تليق بمرافقتي ومصاحبتي ، لأنّي ردّ للخلق - أي مردود عندهم - وأنت مقبول عندهم ، ومن التقاني يضربني بالحجر ، ومن التقاك يقول :
السلام عليك يا سلطان العارفين ، وأنت قد حويت دنّا من الحنطة ، وأنا لا أترك عظما للغد . فقلت : إذا ما كنت لائقا بمرافقة كلب ، فكيف أليق بمصاحبة أرواح القدس ، وقرب حضرة ربّ العزة ؟ قال : فاستولى عليّ قبض ، وصرت خائبا من طاعتي ، قلت : أدخل السوق ، وأشتري باللحم « 1 » زنارا ، وأشدّ في وسطي لينقطع عن الإسلام عاري وشناري . فدخلت السوق ، ورأيت زنّارا معلّقا ، فقلت : بكم ؟ والحال أنّ قيمة مثله درهم أو أكثر ، فقال : هذا بألف دينار . فأطرقت رأسي ، فسمعت هاتفا يقول : أما علمت يا أبا يزيد أنّ الزنّار الذي أنت تشدّ في وسطك قيمته ألف دينار ، بل أكثر ؟ فطاب قلبي ، وعلمت أن للّه عليّ نظرا بعد .
نقل أنه جاء إلى أبي يزيد أحمد بن الخضرويه في ألف مريد له رحمهم اللّه ، وكلّهم كانوا يمشون على الماء ، وبيد كلّ واحد منهم عصا ، ولمّا دخل عليه أحمد بن خضرويه ، قال للمريدين : من ليس له أهلية صحبة أبي يزيد لا يدخل . فدخل الكلّ معه ، ووضعوا عصيّهم في بيت ، فامتلأ منها ، وسمّي بيت العصي إلّا شخصا واحدا ، فإنّه لم يدخل ، ووقف على الباب ، وقال :
لا أجد في نفسي قابلية لهذه الصحبة . فلمّا اطمأنّ بهم المجلس ، قال أبو يزيد لأحمد رحمهما اللّه : لم أخلفتم على الباب من هو أفضل منكم ؟ فأدخلوه .
فأدخلوا ذلك أيضا ، وقال أبو يزيد لأحمد رحمهما اللّه : إلى متى تسيح في الأرض ؟ قال أحمد رضي اللّه عنه : لأنّ الماء من طول المكث يتغيّر . قال أبو يزيد رحمه اللّه : كن بحرا لئلّا تتغير ، وشرع في الكلام ، وقال أحمد : تنزّل
هامش
( 1 ) قوله : باللحم ليست في ( أ ) .