تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قلت : إلى مكّة شرّفها اللّه تعالى . قال : وما معك ؟ قلت : مئتا دينار . قال : أعطني ؛ فإنّي رجل فقير ولي عيال ، وطف حولي سبع مرات ، فإنّما هذا حجّك . ففعلت ، ورجعت « 1 » . نقل أنه صعد سطح رباط ليذكر اللّه تعالى ، فقام إلى جدار إلى الصباح ، وذكر اللّه تعالى ، فرأوا في النهار بوله ، فإذا هو مثل الدم ، قالوا : وما هذه الحالة ؟ قال : لشيئين : الأول : أنه قد عبر على لساني كلمة في الطفولة ، والثاني : أنّ عظمة اللّه تعالى أظلّتني ، وصار قلبي متحيّرا ، فإن خطر قلبي ما ينطق لساني ، وإن انطلق لساني كان قلبي غائبا ، كنت إلى الصباح في هذا الاضطراب . قال عيسى البسطامي « 2 » : صحبت أبا يزيد اثنتي عشر سنة ، ما سمعت منه كلاما ؛ بل كان على عادته ، أن يضع رأسه على ركبته ، وفي بعض الأحيان يرفع رأسه ويتأوّه ، ثم يرجع إلى ما كان . قال السّهلكي « 3 » : هذا إنما كان في حالة القبض ، وأما في حالة البسط فاستفاد الناس منه فوائد كثيرة . نقل أنه كان في يده تفاحة حمراء ، فنظر إليها وقال : تفاحة لطيفة . نودي في سرّه : يا أبا يزيد ، ألا تستحيي منّا ، تضع اسما من أسمائنا على التفاح . وأنساه اللّه اسمه أربعين يوما - أي أخرج من قلبه حلاوة الذكر - فحلف أن لا يأكل من فواكه بسطام مدّة حياته . قال : خطر ببالي وقتا من الأوقات أنّي اليوم شيخ الوقت ، فعلمت أنّه وقع غلط عظيم ، وخطأ كبير ، فقمت إلى طريق خراسان ، ونزلت في منزلي ،
هامش
( 1 ) جاء في هامش ( أ ) : مطلب شنيع . وانظر صفحة 841 بشأن الطواف ، وطواف الكعبة بالمريد 332 وصفحة 98 . ( 2 ) كذا الأصول ، وعيسى أبو أبي يزيد ، ولعل الخبر عن أحد أخوي يزيد : ادم أو علي ابني عيسى . ( 3 ) هو محمد بن علي بن أحمد السهلكي أبو الفضل شيخ محدث ، انظر التدوين في أخبار قزوين 1 / 408 ، 3 / 147 4 / 357 ، ومعجم البلدان ( بسطام ) .