الطاقة ، وأنا ما جئت إلا لأصاحبك . فقال له الصادق : ارحل إلى بسطام ؛ فإنّه قد تمّ شغلك .
نقل أنه دخل بادية الحجاز ، وبقي اثنتي عشرة سنة حتى وصل إلى الكعبة عظّمها اللّه تعالى ، وكان يصلّي ركعتين ، ثم يخطو خطوة ، ويقول : ليس دهليز سلطان مجازيّ حتى أجوز فيه دفعة ، وفي تلك السنة ما زار النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقال :
ما جئت في هذه السنة لزيارة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون من سوء الأدب أن أزور من غير قصد زيارته . فقصد زيارة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مرّة أخرى وجاء إلى المدينة شرّفها اللّه تعالى .
قيل : رأى في الطريق جمجمة « 1 » إنسان مكتوبا عليها :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
[ البقرة : 171 ] فصاح ، ثم أخذ الجمجمة ويقلّبها « 2 » ويقول : هذه تشبه رأس صوفيّ صار محوا في اللّه ، وتلاشى ، ولم يبق له أذن يسمع خطاب اللّه الأزلي ، ولا عين يرى الجمال الأزلي ، ولا لسان يثني به على حضرة العزّة ، ولا عقل يعلم ذرة من المعرفة .
نقل أنه أرسل إليه ذو النون شخصا من المريدين برسالة ، وهي أن يقول له :
يا أبا يزيد ، تنام جميع الليل في البادية وتستريح ، وتشغل بالاستراحة « 3 » ، والقفل قد عبر « 4 » . فلمّا سمع الرسالة ، قال : قل لذي النون : الرجل التامّ من ينام جميع الليل ، ثم قبل نزول القافلة يبلغ المنزل . فلمّا ردّ المريد الجواب على ذي النون ، فبكى وقال : بارك اللّه له في هذه الحال ، فإنّا ما وصلنا إليها .
والمراد بالبادية : الطريقة . وبالرواح : السلوك الباطن
نقل أنه سمع رجلا قد اشتهر بالولاية ، وكان رجلا يقصده الناس ، مشهورا بالزهد ، فمضى إليه أبو يزيد ، فخرج الرجل من بيته ، وقصد المسجد ، ورمى
هامش
( 1 ) في الترجمة العربية 353 : عمامة .
( 2 ) في ( ب ) : الجمجمة ويقبلّها .
( 3 ) في ( ب ) : وتشتغل بها .
( 4 ) أي : والقافلة قد عبرت .