الحال ، وإذا أراد أن يذكر اللّه تعالى يتقاطر البول منه على صورة الدم .
نقل أنه كان مريد صاحب كمال ، سريع السلوك للشيخ أبي تراب النّخشبي ، وشيخه كثيرا ما كان يقول له : ينبغي لك ، ولا بدّ لك من صحبة أبي يزيد . حتى قال المريد يوما : يا شيخ ، من يرى كلّ يوم كم مرّة ربّ أبي يزيد ، ما يصنع بأبي يزيد ؟ قال أبو تراب رحمه اللّه : أنت ترى اللّه تعالى على قدر حالك ، وإذا كنت عند أبي يزيد تراه على قدر حال أبي يزيد ، ففي الرؤيا تفاوت باعتبار الحالين . أثّر هذا الكلام في قلب المريد ، فهو مع الشيخ ذهبا إلى أبي يزيد ، وكان في غيضة ، وبيده جرّة ، وعليه فروة عتيقة ، وعلى رأسه قلنسوة ، فلمّا وقع نظر المريد عليه يبس ومات من زمانه ، فقال أبو تراب : سبحان اللّه ، نظرة وموت ! قال أبو يزيد : كان له قابلية ، ولم يكن وقت انكشاف ذلك الشيء ، فلمّا نظر إلى أبي يزيد ، انكشف له ذلك الأمر ، وما أطاق ، ولهذا مات في زمانه .
نظيره ما وقع لنسوة مصر في مشاهدة يوسف عليه السلام ، حتى لم يطقن ، وقطّعن أيديهن .
نقل أن يحيى بن معاذ كتب كتابا إلى أبي يزيد بهذا البيت بالعجمية :
مست أز مي عشق أيحالم كه أكر * أز إين بيش خورم عشق نيست شوم
قال أبو يزيد في جوابه قدّس اللّه سرّه :
شربت الحبّ كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب وما رويت « 1 »
نقل أن يحيى بن معاذ كتب كتابا إلى أبي يزيد رضي اللّه عنه ، وقال :
ما تقول فيمن تجرّع جرعة ، وسكر من الأزل إلى الأبد ؟ فأجاب أبو يزيد رحمه اللّه وقال : لا أعلم ذلك ؛ ولكن هذا رجل يتجرّع كلّ يوم وليلة بحور الأزل والأبد ، ثم يصيح : هل من مزيد « 2 » .
هامش
( 1 ) الخبر ليس في ( ب ) .
( 2 ) جاء في هامش ( أ ) بخط مغاير : فقال رجل هنا : من يتجرّع بحور الأزل ، وله في كل نفس من الأنفاس ، ويقول : هل من مزيد ؟ .