وجه الدين . فأخذ ذو النون حجرا من الطريق ، وأعطاه الرجل ، وقال : اذهب به إلى السوق وبعه ، واقض به دينك . فذهب الرجل بالحجر إلى السوق ، فإذا هو زبرجد ، فباعه بأربع مئة درهم ، وقضى به دينه .
قيل : كان شابّ ينكر الصوفية ، فأعطاه ذو النون خاتما ، وأمره بأن يذهب به إلى السّوق ، ويرهنه بدرهم ، فإذا هو لم يثمّن درهما ، فقال له الشيخ : اذهب به إلى سوق الجوهرية ، وانظر ماذا يقولون . فإذا هم ثمّنوه بألف دينار ، فرجع الشابّ إلى الشيخ ، وأخبره الحال ، فقال الشيخ : معرفتك بالصوفية كمعرفة غير الجوهرية بهذا الخاتم .
نقل أنه اشتهى السّكباج « 1 » عشر سنين ، ومنع النفس عن هذا المشتهى إلى أن اتّفق يوم عرفة ، والنفس طلبت السكباج ، وغلبت عليه ، فقال ذو النون :
يا نفس ، إن وافقتني الليلة ، وهي ليلة العيد ، على أن أختم القرآن في ركعتين غدا أوصلك إلى مطلوبك . فقبلت النفس ، ورضيت به ، فصلّى ركعتين ، وختم القرآن فيهما ، ثم في ثاني اليوم ، وكان يوم العيد ، طبخ سكباجا ، ووضع عنده ، وأخذ لقمة وقرّبها من الفم ، ثم أعادها إلى القصعة ، ومسح الأصابع ، وقام إلى الصلاة ، فقيل له : كيف يا شيخ ؟ قال : فرحت النفس وقالت : حصل مقصودي بعد عشر سنين ، فقلت لها : لا واللّه ما وصلت .
قال الراوي : كان الشيخ في هذه الحالة إذ دخل شخص ، ومعه قدر من السّكباج ، ووضع بين يدي ذي النون ، وقال : يا شيخ ، ما جئت به إليك من تلقاء نفسي ؛ بل أنا قاصد إليك ، فاعلم أنّي رجل حمّال ، ولي أهل وعيال ، وكانوا يطلبون منّي السكباج ، وما كان يحصل لي ثمنه إلى أن اجتهدت في تحصيله ليوم العيد ، فطبخناه ، ورأيت الرّسول صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، قال : إن أردت أن تراني غدا ، اذهب إلى ذي النون ، وقل له : يقول محمد بن عبد اللّه أنا أشفع عندك لتتصالح مع نفسك طرفة عين ، وتطعم لقيمات من السكباج . فبكى ذو النون ، وقال : أمتثل أمر النبيّ عليه السلام .
هامش
( 1 ) السّكباج : معرب ( سركه باجه ) وهو لحم يطبخ بخلّ .