تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
نقل أنه دخل عليه أصحابه يوما ، رأوه يبكي ، فقالوا : وما يبكيك يا شيخ ؟ قال : نعست عيني في السحور « 1 » ، فرأيت اللّه تعالى في النوم ، قال لي : يا أبا الفيض ، خلقت الخلق على عشرة أجزاء ، فعرضت عليهم الدنيا ، فتوجّه إلى الدنيا تسعة أجزاء منها ، ثم قسمت الجزء الباقي عشرة أجزاء ، وعرضت الجنّة عليهم ، فمال إليها تسعة أجزاء منها ، ثم بقي جزء واحد ، فجزّأت هذا الجزء عشرة أجزاء ، وعرضت النار عليهم ، فهربت تسعة أجزاء من النار ، وبقي جزء واحد ، فإنّهم لم ينخدعوا بالدنيا ، وما اغترّوا بها ، ولا مالوا إلى الجنّة ، ولا هربوا من النار ، فقلت : ماذا تطلبون ؟ فرفعوا رؤسهم وقالوا : أنت تعلم ما نريد يا ربّنا . ونقل أنه جاء إليه صبيّ ، وقال : ورثت مئة ألف دينار ، أريد أن أصرفها في صحبتك . قال الشيخ : بلغت الحلم ؟ قال : لا . قال : فلا آذن « 2 » حتى تبلغ ؛ فإنّه لا يجوز لك الآن أن تتصرّف في مالك . فلمّا بلغ جاء إليه ، وتاب على يده ، وصرف المال كلّه في مجلسه إلى أن ظهر لبعض المريدين يوما حاجة ، ولم يكن لهم دينار يصرفونه فيها ، فقال الصبيّ صاحب المال : يا ليت لي مئة ألف دينار أخرى لأصرفها على هؤلاء الفقراء . فسمع ذو النون هذا الكلام من الصبيّ ، فقال : هو ما وصل بعد إلى حقيقة الأمر ، وللمال عنده اعتبار . فدعاه ، وقال له : اذهب إلى العطار الفلاني ، وقل له منّي أن يعطيك بثلاثة دراهم نسيئة الأدوية الفلانية . فجاء بها ، فأمره أن يدقّها في الهاون ويخمّرها بدهن ، ويجعلها ثلاث حبات ، ففعل ، وأشار إليه أن يثقبها بإبرة ، فامتثل الأمر ، وجاء بالحبّات إلى الشيخ ، فأخذ الشيخ بيده ، ونفخ فيها ، فصارت ثلاث قطع من الياقوت ، ما رأى مثلها أحد ، ثم قال : اذهب بها إلى السوق ، وثمّنها ، ولا تبع ، وأت بها . فذهب ، وجاء وأخبر : أنّ أهل الخبرة قوّموا كلّا منها بألف
هامش
( 1 ) في ( أ ) : عيني في السجود . ( 2 ) في ( أ ) : فلا إذن .
تذكرة الأولياء — صفحة 165 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر