تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
دينار ، فقال الشيخ : اسحقها في الهاون ، وارم السحاقة في الماء ، ثم قال : يا صبيّ ، لا تظنّنّ أن الفقراء جائعون بسبب القلّة ، لكن على الاختيار . فلمّا علم الصبيّ هذا الحال حصل له تمتين « 1 » ، وما بقي للدنيا والدنيوي عنده اعتبار ولا مقدار نقل عنه أنه قال : دعوت الناس إلى اللّه تعالى ثلاثين سنة ، فأجابني كما ينبغي شخص واحد ، وكان من قصّته أنّ واحدا من أبناء الملوك كان يمرّ من موكبه بباب مسجدي « 2 » ، وأنا كنت أتكلّم بهذا الكلام : ليس أكثر حمقا من ضعيف يخاصم قويا . فدخل المسجد ، وقال : كيف قلت يا شيخ ؟ أعدت الكلام ، قال : وما معناه ؟ قلت : الضعيف هو الإنسان ، والقويّ هو اللّه تعالى . فلما سمع المقال تغيّر لونه ، وقام ، وخرج وجاء في اليوم الثاني ، وقال : كيف الطريق إلى اللّه تعالى ؟ قلت : طريق دقيق ، وطريق آخر أدقّ منه ، أيّهما تختار ؟ قال : وكيف الدقيق ؟ وكيف الأدقّ ؟ قلت : أما الدقيق فترك الدنيا والشهوات والذنوب ، وأمّا الأدقّ فترك ما سوى الحقّ ، وإفراغ القلب من جميع ما سوى اللّه . قال : واللّه لا أختار إلّا طريق الأدقّ . فجاء في اليوم الثالث « 3 » ، ولبس صوفا ، واشتغل بالعلم « 4 » حتى صار من الأبدال قال أبو جعفر الأعور : كنت عند ذي النون ، وجماعة من أصحابه حضور ، وتكلّموا في طاعة الجمادات للوليّ ، وكان هناك سرير ، فقال ذو النون : طاعة الجمادات للأولياء تكون مثل أن أقول لهذا السرير در في هذا البيت ، فيتحرّك ويدور . فالسرير في ساعة تحرّك ، ودار في البيت كلّه ، ورجع إلى مكانه ، وكان هناك شابّ بكى حتى توفّي إلى رحمة اللّه تعالى ، وغسّل على السرير ودفن . نقل أنه جاء إليه رجل ، واشتكى من الدّين ، وقال : لا أجد شيئا أصرفه في
هامش
( 1 ) في ( أ ) : حصل له يقين . ( 2 ) في ( أ ) : بباب المسجد الذي كنت فيه . ( 3 ) في ( ب ) : في اليوم الثاني . ( 4 ) في ( أ ) : واشتغل بالعمل .