تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الفيض ، رأيت أنّه رأى صنيعي ، وتقبّل منّي ، وأنبت لي ما زرعت ، وجعلني وليّا عارفا ، وأخرجني من تيه الأجنبية إلى مقام المعرفة ، ودعاني إلى بيته ؟ ! فاضطربت من هذا الحال ، قلت : إلهي ، تقبل مجوسيّا بحفنة أرزن بعد أن عبر عمره أربعين سنة في المجوسية ؟ فسمعت هاتفا يقول : أما علمت أنّ من دعاه دعاه بغير علّة ، ومن طرده طرده بلا علّة ؟ فأنت يا ذا النون لا تتعجّب من هذا ، فإنّ من هو فعّال لما يريد شأنه لا يستقيم في نظر العقل ؛ بل هو ما وراء إدراك العقول أقول : قد أحسن المقال من قال :
دع الاعتراض فما الأمر لك * ولا الحكم في حركات الفلك ولا تسأل اللّه عن فعله * فمن خاض لجّة بحر هلك « 1 »
واللّه أعلم . نقل أنه قال : كان لي صديق توفّي ، فرأيته في المنام ، وقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : رحمني بسبب أنّي كنت متردّدا إلى مجلسك نقل أنه قال : ما نسيت الماء والخبز أصلا ، وما شبعت منهما إلّا وصدر منّي معصية ، أو وجدت في نفسي قصد معصية . نقل أنه كلّما أراد القيام إلى الصلاة ، كان يقول : إلهي ، بأيّ قدم أجيء إلى بابك ؟ وبأيّ عين أنظر في قبلتك ؟ وبأيّ لسان أذكر ثناءك وأذكر اسمك ؟ اتخذت لي رأس مال من فقد رأس المال ، وجئت إلى باب لطفك . إلهي ، فإنّي مضطرّ فاقبلني ، ومن تراب المذلّة ارفعني . وكثيرا ما يقول في المناجاة : اللهم لا تعذّبني بذلّ الحجاب .
هامش
( 1 ) ذكره العيني في كتاب عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان 2 / 34 من غير عزو ، وفي البداية والنهاية 13 / 253 أضاف بيتا ثالثا هو :إليه تصير أمور العباد * دع الاعتراض فما أجهلك