هل تعلم يا بشر أنّ اللّه تعالى لم اختارك من أقرانك ، ورفع قدرك ؟ قلت : لا ، يا رسول اللّه . قال عليه السلام : لمتابعتك سنّتي ، وخدمتك للصالحين ، ونصيحتك لإخوانك ، ومحبّتك لأصحابي وأهل بيتي للّه تعالى ، فهذا هو الذي بلّغك منازل الأبرار .
قال : رأيت عليّا المرتضى كرّم اللّه وجهه في المنام ، قلت له : عظني . قال :
ما أحسن شفقة الأغنياء على الفقراء طلبا للثواب ! وأحسن من ذلك تكبّر الفقراء على الأغنياء اعتمادا على كرم الوهاب .
نقل أنه قال لأصحابه : سيحوا في الأرض ؛ فإنّ الماء إذا كان جاريا لا يتغيّر ، وإن كان واقفا في مكان واحد يتغيّر وينتن .
أقول : روي عن الشافعيّ روّح اللّه روحه أنه نظم بيتين في هذا المعنى :
إذا طال مكث الماء حالت طباعه * وإن كان عذبا في المكان مصون « 1 »
وقد طال عهدي بينكم فأهانني * وذو العزّ من طول المقام يهون « 2 »
واللّه أعلم .
قال بشر رحمه اللّه : من أراد العزّ في الدّنيا فليلازم ثلاثة أشياء : لا يطلب حاجة من مخلوق ، ولا يذكر أحدا بسوء ، ولا يدخل بيت أحد ضيافة .
وقال : لا يجد حلاوة نعمة الآخرة من أعجبه أن يعرفه الناس .
قال : لو لم يكن في القناعة سوى عزّ الإنسان في معاشه لكفى .
وقال : إن أحببت أن يعرفك الناس ، فهذه المحبّة رأس محبّة الدنيا .
وقال : لا تجد حلاوة العبادة إلّا بعد أن تبني بينك وبين الشهوات حائطا من الحديد .
وقال : أشقّ الأعمال ثلاثة : السخاوة عند الضيق ، والورع في الخلوة ، والكلام الحقّ عند من تخافه .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : في العزّ مصون .
( 2 ) لم أجد البيتين في ديوان الشافعي ، ولا في غيره من الكتب والدواوين .