ولا نسأل فنقدر عليه ، وأمّا أن لا نقبل ، فلا نقدر عليه ألبتّة . قال : فأنتم قد توكّلتم على أزودة الحجّاج .
وهذا قريب ممّا أجابه لصوفيّ وقال : إن خطر ببالك أن تقبل من أحد شيئا ، فلا يكون توكّلك على اللّه تعالى
ونقل أنه قال : دخلت بيتي ، وصادفت فيه رجلا ، قلت : من أنت ؟ فإنك دخلت بيتي بلا إذن ! قال : أخوك الخضر . قلت : ادع اللّه تعالى لي . قال :
اللهم ، سهّل عليه أداء طاعته . قلت : زد . قال : اللهم ، أخف عليه طاعته
أقول : والسرّ فيه بإخفاء الطاعة عليه أن لا يغترّ بها ، ويصير معجبا بها ، فإنّ العجب بالطاعة من المهلكات . [ واللّه أعلم ]
نقل أنه شاوره رجل ، وقال : لي ألفا درهم من الحلال ، وإنّي أريد زيارة الكعبة . قال بشر : أنت تريد التفرّج ، فإنّك إن أردت رضا اللّه تعالى فاقض دينا على إنسان ، أو انفق على يتيم ، أو اصرف على شخص مقلّ الحال كثير العيال ؛ فإذا أوصلت سرورا إلى قلب مسلم يكون خيرا لك من مئة حجّة بعد حجّة الإسلام .
وقال الرجل : إنّي أرغب في زيارة الكعبة والحجّ . قال بشر : لأنّ مالك الذي في يدك عسى أنّك لم تحصّلها من وجه حلال ، فلذا تريد صرفه في غير وجهه ليطمئنّ قلبك .
نقل أنّه عبر على مقبرة ، قال : رأيت أهلها قد خرجوا من قبورهم ، وبينهم شغب ومنازعة ، كأنّهم يقتسمون شيئا ، قلت : يا ربّ العالمين ، أعلمني هذا الحال . قيل لي : اسأل منهم . فتقدّمت ، وسألت عن هذا الأمر ، قالوا : عبر على هذه المقبرة رجل من أكابر الدّين منذ أسبوع ، وقرأ :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
ثلاث مرات ، وأهدانا ثوابها ، ونحن نقتسم ثوابها في جميع هذه الأسبوع ، وما فرغنا عنه بعد .
ونقل عن بشر أنه قال : رأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال لي عليه السلام :