تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
حكي أنه جاء إليه شخص في مرض موته ، واشتكى عنده من ضيق اليد والفقر ، فخلع بشر ما عليه ، وأعطاه ما كان عليه ، واستعار قميصا ولبسه ، ومات فيه . نقل أنه كان ما دام باقيا لم ترث دابّة على الطّرق إجلالا له ، لأنه كان حافيا ، فبينما يسوق شخص دابّته ، فرآها راثت على الطريق « 1 » ، فصاح الشخص وبكى ، وقال : توفّي بشر . قالوا : بم عرفت ؟ قال : بما أنّه ما دام باقيا ما كان أحد يرى روثا في بغداد على الطّرق ، وكان هذا على خلاف العادة ، والآن راثت الدّابة على الطريق ، فعلمت أنّه توفّي بشر رحمه اللّه . قيل : إنه رئي في المنام بعد موته ، وقيل له : ما صنع اللّه بك ؟ قال : عاتبني ، وقال لي : لم كنت خائفا منّي غاية الخوف ؟ أما علمت أنّ الكرم صفتي . ورآه آخر في المنام ، وسأل : ما فعل اللّه تعالى بك ؟ قال : رحمني ، وقال لي : كل ما لم تأكل في الدنيا ، واشرب ما لم تشرب . ورآه آخر في المنام وقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، وأباح لي نصف الجنة ، وقال : يا بشر ، لو كنت لي ساجدا طول عمرك لما أدّيت شكر هذه النعمة ؛ وهي أن جعلتك مقبولا في قلوب عبادي . ورآه آخر في المنام ، وقال له : ما صنع اللّه بك ؟ قال : خاطبني ، وقال : مرحبا يا بشر ، لم يكن أحبّ منك عندي على وجه الأرض في السّاعة التي قبضت فيها . نقل أن امرأة ضعيفة جاءت إلى أحمد بن حنبل رحمه اللّه ، وقالت : أغزل على سطح البيت ، ويعبرون هناك بمشاعل الخليفة ، ويتّفق لي أن أغزل في ضوء المشعل ، يحلّ لي ذلك الغزل أم لا ؟ قال أحمد : عرّفيني أولا من أنت ، حتى تسأليني عن هذه المسألة ، ويظهر منك هذا الأمر العجيب ، وأنت امرأة ضعيفة ؟
هامش
( 1 ) في ( أ ) : راثت على الأرض .