ممّا تأكلون ، وألبس مما تلبسون . يعني مقدار الضرورة مباح عند الاضطرار
وقيل : بم وصلت إلى هذه المنزلة ؟ قال : بلقمة أقل من لقمة .
وقال : من يأكل ويبكي ، كيف يكون كمن يأكل ويضحك ؟
قيل له : من أيّ شيء نجعل إدامنا ؟ قال : من العافية
نقل أنّه كان يشتهي اللحم المشويّ أربعين سنة ، وما وجد ثمن ذلك .
أيضا وقيل : كان يشتهي الباقلّاء مدّة ، ولم يأكله .
وقيل : ما كان يشرب من ساقية حفرها السّلطان أو أحد من خدّامه .
قال شخص من الأكابر : كنت عند بشر في يوم بارد ، وهو يرجف من البرد ، وكان عاريا ، ما كان عليه شيء يدفع البرودة ، فقلت : يا أبا نصر ، الناس في مثل هذه يزيدون في الثياب ، وأنت خلعت ما كان عليك منها ! قال : نعم ، ولكن ذكرت الفقراء العراة ، وليس مال أعطيهم وأواسيهم بذلك ، فقلت : أوافقهم بجسدي .
قيل : بما وجدت هذه المرتبة ؟ قال : بأن أخفيت حالي من غير اللّه تعالى .
قال له جماعة : لم لا تعظ السلطان ، ويصدر عنه ظلم كثير ؟ قال : إنّ اللّه أعزّ وأجلّ من أن أذكره عند من لا يعرفه .
قال أحمد بن إبراهيم المتطبّب : قال لي بشر : قل لمعروف : أجيء إليك بعد الصلاة . فبلّغت الرسالة ، وانتظرناه بعد الظهر وما جاء ، وبعد العصر كذلك إلى أن صلّينا العشاء ، فقلت : سبحان اللّه ، كيف يخلف بشر الوعد ؟ وهذا حال عجيب ، وكنّا ننتظره ، إذ جاء ومعه سجّادته ، فلمّا وصل دجلة رمى السجادة على الماء وعبر ، وكان هو ومعروف يحدثان ويكلّمان إلى السحر ، ثم رجع ، وأنا رميت نفسي من السّطح ، وذهبت إليه ، وتمرّغت في التراب لديه ، والتمست منه دعاء ، وتضرّعت ، فدعا لي بشر ، ووصّاني بإخفاء هذه الحالة ما دام هو باقيا ، فما أفشيت هذا السرّ في حياته .
نقل أنه كان يحدّث في الرضا ، وحوله جماعة من الأصحاب ، فقال له
تذكرة الأولياء — صفحة 154
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص١٥٤