تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ممّا تأكلون ، وألبس مما تلبسون . يعني مقدار الضرورة مباح عند الاضطرار وقيل : بم وصلت إلى هذه المنزلة ؟ قال : بلقمة أقل من لقمة . وقال : من يأكل ويبكي ، كيف يكون كمن يأكل ويضحك ؟ قيل له : من أيّ شيء نجعل إدامنا ؟ قال : من العافية نقل أنّه كان يشتهي اللحم المشويّ أربعين سنة ، وما وجد ثمن ذلك . أيضا وقيل : كان يشتهي الباقلّاء مدّة ، ولم يأكله . وقيل : ما كان يشرب من ساقية حفرها السّلطان أو أحد من خدّامه . قال شخص من الأكابر : كنت عند بشر في يوم بارد ، وهو يرجف من البرد ، وكان عاريا ، ما كان عليه شيء يدفع البرودة ، فقلت : يا أبا نصر ، الناس في مثل هذه يزيدون في الثياب ، وأنت خلعت ما كان عليك منها ! قال : نعم ، ولكن ذكرت الفقراء العراة ، وليس مال أعطيهم وأواسيهم بذلك ، فقلت : أوافقهم بجسدي . قيل : بما وجدت هذه المرتبة ؟ قال : بأن أخفيت حالي من غير اللّه تعالى . قال له جماعة : لم لا تعظ السلطان ، ويصدر عنه ظلم كثير ؟ قال : إنّ اللّه أعزّ وأجلّ من أن أذكره عند من لا يعرفه . قال أحمد بن إبراهيم المتطبّب : قال لي بشر : قل لمعروف : أجيء إليك بعد الصلاة . فبلّغت الرسالة ، وانتظرناه بعد الظهر وما جاء ، وبعد العصر كذلك إلى أن صلّينا العشاء ، فقلت : سبحان اللّه ، كيف يخلف بشر الوعد ؟ وهذا حال عجيب ، وكنّا ننتظره ، إذ جاء ومعه سجّادته ، فلمّا وصل دجلة رمى السجادة على الماء وعبر ، وكان هو ومعروف يحدثان ويكلّمان إلى السحر ، ثم رجع ، وأنا رميت نفسي من السّطح ، وذهبت إليه ، وتمرّغت في التراب لديه ، والتمست منه دعاء ، وتضرّعت ، فدعا لي بشر ، ووصّاني بإخفاء هذه الحالة ما دام هو باقيا ، فما أفشيت هذا السرّ في حياته . نقل أنه كان يحدّث في الرضا ، وحوله جماعة من الأصحاب ، فقال له
تذكرة الأولياء — صفحة 154 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر