تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الجماعة ، فلمّا أصبح سألت عنه أخته عن الوقوف على السّلّم ، قال : خطر في بالي أنّ كثيرا من الناس في بغداد أسماؤهم بشر ، بعضهم يهوديّ ، وبعضهم نصرانيّ ، وبعضهم مجوسيّ ، واسمي أيضا بشر ، فمن أين حصل لي سعادة الإسلام من بينهم ؟ وهم كيف تأخّروا عن الإيمان ؟ كنت متحيّرا متفكّرا في هذه الحال « 1 » إلى الصباح . ونقل عن بلال الخواص أنّه قال : كنت في تيه بني إسرائيل ، فإذا رجل يمشي معي ، وما كنت أعرفه ، وتعجّبت من هذا الرجل ، من أين جاء ؟ فإذا أنا ألهمت أنّه الخضر عليه السلام ، فقلت له : بحقّ الحقّ ، من أنت ؟ قال : أخوك الخضر . فقلت له : أريد أن أسألك . فقال : سل . قلت : ما تقول في الشافعي ؟ قال : هو من الأوتاد . قلت : ما تقول في أحمد بن حنبل ؟ قال : هو رجل صدّيق . قلت : ما تقول في بشر الحافي ؟ قال : هو رجل لا يكون بعده مثله أقول : حكي عن بلال أنّه قال للخضر : وبأيّ وسيلة رأيتك ؟ قال : ببرّك لأمّك « 2 » ، واللّه أعلم . نقل عن أبي عبد اللّه [ بن ] الجلاء أنه قال : رأيت ذا النون وكان عابدا ، ورأيت سهلا ، وكانت له إشارات ، ورأيت بشرا ، وهو كان صاحب ورع . فقيل له : وأنت إلى أيّهم أميل ؟ قال : إلى بشر بن الحارث ؛ فإنه شيخنا . نقل أنه كان له استماع قمطرة « 3 » من كتب الحديث ، وما روى منها حديثا قطّ ، فقيل له في ذلك ، قال : لأنّي أشاهد في نفسي شهوة رواية الحديث ، ولو أنّي كنت مشتهيا للسكوت ، لاشتغلت بالرواية . فإنه يشير إلى أن الحرص في رواية الحديث جاه ، ولا غنى عن ترك الجاه . قيل له : طعام بغداد مختلط ؛ بل الأكثر حرام ، فأنت ماذا تطعم ؟ قال : أطعم
هامش
( 1 ) في ( أ ) : في هذا المعنى . ( 2 ) حلية الأولياء 9 / 187 . ( 3 ) القمطرة والقمطر جمع قماطر يذكر ويؤنث : شبه سفط يسف من قصب أو غيره ، تصان به الكتب .